فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 218

نجاة وإن ارتكب ما ارتكب، كما جاء في قوله عز وجل في الحديث القدسي، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يقول عز وجل: يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا -أي بملء الأرض خطايا- ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا غفرت لك} وهذا من فضل الله عز وجل لمن جاء محققًا التوحيد والإيمان، ولو وقع فيما لا بد أن يقع فيه بنو آدم من الأخطاء والذنوب، ولو تلبس بما لا ينبغي أن يتلبس به المؤمن.

لكن التوحيد كلما قوي، والإيمان كلما امتلأ به قلب الإنسان ويقينه وشعوره ووجدانه، فإن ذلك بلا ريب هو سبيل النجاة في الدنيا والآخرة.

التوحيد في الدنيا معلوم للجميع أنه سبيل النجاة، لأن الإنسان إذا وحد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأقر له بالربوبية والألوهية، وانقاد لشرعه ودينه؛ سلم بذلك ماله ودمه، كما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام} فهذا في الدنيا.

وفي الآخرة، تكون النجاة من عذاب الله عز وجل، إما ابتداءً -وهذا من فضل الله- وهؤلاء هم الذين حققوا التوحيد قولًا وعملًا، فكان لهم الاهتداء التام والأمن التام الذي ذكره الله تبارك وتعالى في قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] . وقد ثبت في البخاري وغيره أن هذه الآية لما نزلت شقّ ذلك على أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت