فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 218

قول الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65] فانظر أيها الأخ الكريم! مع من هذا الخطاب، ولمن هذا الخطاب؟

إنه لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وللرسل من قبله: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ [الزمر:65] فهذا الخطاب الإنذار التخويف؛ لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهل في البشر جميعًا خلق الله قاطبةً من دعا إلى التوحيد، وصابر عليه ورابط وحذر من الشرك وزجر كرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو الرسل من قبله؟ لابإجماع كل العقلاء في هذه الدنيا. ومع ذلك فإن هذا التحذير يقال له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ومنها ما ذكر في آيات الأنعام بعد أن ذكر الأنبياء وقصصهم: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88] .

فالشرك يدمر الأعمال ويحبطها، ولو أن الله تبارك وتعالى يريد عبادات بلا توحيد وإن خالطها الشرك ونواقض الإيمان، لكان عباد النصارى ورهبانهم ورهبان الهندوس والبوذيين أكثر الناس إيمانًا، لأنهم أكثر الناس اجتهادًا في العبادة! بل لكان الخوارج أكثر هذه الأمة إيمانًا؛ لأنهم كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه الكرام -الذين عبدوا الله عز وجل كما شرع وأمر- قال: {تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وعبادتكم إلى عبادتهم} لكن لما تلبسوا بما تلبسوا به من الانحراف والبدعة والضلال، لم ينفعهم ذلك.

فتبين أن تصحيح الاعتقاد وأصل الإيمان والدين هو الأساس الذي يجب أن تبنى عليه بقية الأعمال، وإذا صح ذلك -أي الاعتقاد- فإن العبد يكون على سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت