صلاة، وهذا مثل المنافق وإن حج وصام وزكى وجاهد، فهي حركات ظاهرية بدون إيمان في القلب، وهذا لا يسمى إيمانًا.
وكذلك العكس لو أتيت إلى إنسان وهو جالس، قلت له: قم إنَّ الناس يصلون، فقال: لا. أنا أصلي بقلبي، وهذا كأمثال الذين وصلوا إلى أهل الحلول والاتحاد وأمثالهم، فلا نقبل منه ذلك، فنحن نعلم أن الخشوع أو الجانب القلبي من الصلاة عظيم ومهم، لكن لا يمكن أبدًا أن يكون من دون أن يؤدي الإنسان الأعمال الظاهرة من ركوع وسجود وقيام وقراءة ونحو ذلك، فكذلك الإيمان من قال: الإيمان كامل في قلبي، لكن في حياته الدنيا لا صلاة ولا زكاة ولا عبادة ولا أَمَر بمعروف ولا نهى عن منكر، بل كله خطايا وآثام ومعاصٍ. فنقول: دعوى الإيمان عنده كذب، كما أن الذي يقول: أنا أصلي وأنا جالس، هذا كذب، وكذلك من أدى هذه الأعمال ولو كثرت بدون عمل القلب الباطن، فهو أيضًا كذب كما كذب المنافقون في دعواهم للإيمان.
السؤال: هل تارك الصلاة كافر يخرج من الملة، كما قال بعض العلماء؟
الجواب: أنا أورد -إن شاء الله- الأدلة على تكفير تارك الصلاة:
بدايةً: الأحاديث التي ورد فيها ترك الصلاة، ورد فيها الكفر المعرف بالألف واللام، وهو الكفر المطلق بخلاف قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وقتاله كفر} فإن كلمة (كفر) هذه كلمة مجردة تطلق على المعاصي، كما قال: {لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض} لكن