فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 218

شيء من خلقته، لكنه ما مات، وهكذا نقول أركان الإسلام الخمسة -مثلًا- أو أركان الإيمان الستة، هذه هي الأركان الأساسية التي ذكرها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمن ترك الصلاة فقد كفر؛ لأنه ترك ركنًا أساسيًا تفقد به الحقيقة، مثل الشجرة لو استأصل الجذر وهو أصل الشجرة فهذه الشجرة تكون قد انتفت تمامًا، كذلك الصلاة من الإيمان كما قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة:143] أي صلاتكم إلى بيت المقدس كما فسرها الصحابة كابن عباس في صحيح البخاري، فإذا كنا نريد أن نعرّف الإيمان الكلي، ونعرف هذا الجزء منه وهو الصلاة، فالصلاة لها أركان وواجبات، ولها نوافل وكمالات، وكذلك الإيمان له أركان وواجبات، وله نوافل وكمالات.

فمثلًا: الركوع من أركان الصلاة، فالذي لا يأتي بالركوع مع قدرته على ذلك، يكون تاركًا للصلاة، ولم يصل مطلقًا، وكذلك من ترك الصلاة -مثلًا- هذا لم يؤمن مطلقًا، ومن ترك ركنًا من أركان الإيمان الباطن كمن ترك الإيمان بالكتب أو الإيمان بالملائكة، فإن هذا ترك ركنًا أساسيًا من أركان الإيمان، فهذا يكون خارجًا من الملة، لكن الذي يترك واجبًا -مثلًا- من واجبات الصلاة، فإنها تجبر بسجود السهو، وكذلك واجبات الإيمان تجبر بالتوبة -كلها تجبر بالتوبة والاستغفار- لكن الحقيقة باقية، فحقيقة الصلاة باقية حتى مع ترك الواجب، وأما الذي ترك الواجبات والمستحبات والنوافل، فقد ترك الكمال فقط.

فتشبيه الصلاة بالإيمان تشبيه من جميع الوجوه، فالصلاة لها باطن ولها ظاهر، فباطنها: النية والخشوع والانقياد والاستسلام لله بهذه العبادة، وظاهرها: ركوع وسجود وقيام، فلو رأيت إنسانًا يركع ويسجد وله حركات ظاهرة مجردة بدون نية، وبدون إخلاص، لكان هذا مجرد حركات بدنية، وليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت