الصفحة 9 من 25

في ذمة اللّه وفي جوار اللّه وفي كنف اللّه حيًا وميتًا)"رواه أحمد والترمذي وابن ماجه". وقوله تعالى: {ولباس التقوى ذلك خير} ، اختلف المفسرون في معناه، فقال عكرمة: يقال هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة، وقال قتادة وابن جريج: {ولباس التقوى} الإيمان، وقال ابن عباس: العمل الصالح، وعنه: هو السمت الحسن في الوجه، وعن عروة بن الزبير {لباس التقوى} خشية اللّه، وقال ابن أسلم: ولباس التقوى يتقي اللّه فيواري عورته، فذاك لباس التقوى، وكلها متقاربة [1] .

{َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} سورة المجادلة آية (9) مدنية.

قال تعالى مؤدبًا عباده المؤمنين: {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} أي كما يتناجى به الجهلة من كفرة أهل الكتاب ومن مالأهم على ضلالهم من المنافقين، {وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا اللّه الذي إليه تحشرون} أي فيخبركم بجميع أعمالكم وأقوالكم التي قد أحصاها عليكم وسيجزيكم بها روى الإمام أحمد عن صفوان بن محرز قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر إذ عرض له رجل، فقال: كيف سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (إن اللّه يدني المؤمن فيضع عليه كتفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه، ويقول له أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أن قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة اللّه على الظالمين) "أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة" [2]

{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} سورة الحجرات آية (3) مدنية.

هذه آيات أدّب اللّه تعالى بها عباده المؤمنين، فيما يعاملون به الرسول صلى اللّه عليه وسلم من التوقير والاحترام، والتبجيل والإعظام. قال: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول اللّه أولئك الذين امتحن اللّه قلوبهم للتقوى} أي أخلصها لها وجعلها أهلًا ومحلًا {لهم مغفرة وأجر عظيم} . وعن مجاهد قال: كُتِب إلى عمر، يا أمير المؤمنين رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها؟ فكتب عمر رضي اللّه عنه: إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها {أولئك الذين امتحن اللّه قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم} "أخرجه أحمد في كتاب الزهد" [3] .

(1) المرجع السابق الجزء الثاني صفحة: 192 - 193

(2) المرجع السابق الجزء الرابع صفحة: 291

(3) المرجع السابق صفحة:184 - 185

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت