الصفحة 8 من 25

يقول تعالى إنما شرع لكم نحر هذه الضحايا لتذكروه عند ذبحها، فإنه الخالق الرزاق لا يناله شيء من لحومها ولا دمائها، فهو الغني عما سواه عن ابن جريج قال: كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها، فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: فنحن أحق أن ننضح فأنزل اللّه: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} "أخرجه ابن أبي حاتم"أي يتقبل ذلك ويجزي عليه وقوله: {كذلك سخرها لكم} أي من أجل ذلك سخر لكم البدن {لتكبروا اللّه على ما هداكم} أي لتعظموه على ما هداكم لدينه وشرعه وما يحبه ويرضاه، ونهاكم عن فعل ما يكرهه ويأباه، وقوله: {وبشر المحسنين} أي وبشر يا محمد المحسنين في عملهم، القائمين بحدود اللّه، المتبعين ما شرع لهم، المصدّقين الرسول فيما أبلغهم وجاءهم به من عند ربه عزَّ وجلَّ [1] .

{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} سورة طه اية (132) مكية.

{وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} أي استنقذهم من عذاب اللّه بإقام الصلاة واصبر أنت على فعلها، وقوله: {لا نسألك رزقا نحن نرزقك} يعني إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب ولهذا قال {لا نسألك رزقا نحن نرزقك} ، وقال الثوري: لا نسألك رزقًا: أي لا نكلفك الطلب. وقال ابن أبي حاتم، عن ثابت قال: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أصابه خصاصة نادى أهله يا أهلاه صلوا، صلوا. قال ثابت: وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة. وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (يقول اللّه تعالى يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسدّ فقرك) "الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة , وقوله {والعاقبة للتقوى} : أي وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة وهي الجنة لمن اتقى اللّه، وفي الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (رأيت الليلة كأنا في دار عقبة بن نافع وأنا أتينا برطب من رطب ابن طاب، فأوَّلت ذلك أن العاقبة لنا في الدنيا والرفعة وأن ديننا قد طاب" [2]

{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون} َ سورة الأعراف آية (26) مكية.

يمتن تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش، فاللباس ستر العورات وهي السوآت، والرياش والريش ما يتجمل به ظاهرًا, فالاول من الضروريات، والريش من التكملات والزيادات. قال ابن عباس: الريش: اللباس، والعيش والنعيم، وقال ابن أسلم: الرياش الجمال؛ ولبس أبو أمامة ثوبًا جديدًا، فلما بلغ ترقوته قال الحمد للّه الذي كساني ما أوراي به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من استجد ثوبًا فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته: الحمد للّه الذي كساني ما أوراي به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الخلق فتصدق به، كان

(1) المرجع السابق الجزء الثالث صفحة: 212

(2) المرحع السابق صفحة: 162

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت