وتركن بهم تقواهم عن القيام بما يفرضه الوجود الإنساني من التقدم العلمي والحضاري في هذا الكون فينزوون في زاوية أو مسجد أو يفرون الى فلاة أو خلاء طلبا للعبادة والتنسك وتركا للمشاركة في البناء والتعمير وركونا الى الدعة والسكون.
أو أن التقوى في حسبانهم شان فريق من غير المبالين ممن لا يهمهم ولا يشغلهم أن تتقدم الأمة أو تتأخر تنتصر الجيوش أم تهزم تبقى الحكومات أم تفنى قدرما يهمهم ما يصل إليهم من لقيمات سائغات تأتي إليهم من بيت أو حقل أو متجر ثم هم بعد ذلك منكبون على مسبحة طول يومهم يهزونها كيف شاءوا واني أرادوا.
فحسبك أن تعلم أن التقوى بهذا الفهم المعوج إنما هو ترويج فئة مندسة للإسلام أرادت أن تشوه وجهه النضر وتطمس الجانب العملي لمقصد الشرع وإرادة الخالق في عمارة الكون وخلافتها والأخذ بأسباب العلوم والمعارف فيما يرتقي بالأمة والمجتمع ...
إن التقوى لها حقيقتان: حقيقة تظهر على الجوارح من القيام بالحق وترك الذنوب والمعاصي أي الالتزام بالأوامر والانتهاء عن النواهي وهي الأعمال الظاهرة وبتعبير آخر هي السلوك الظاهري.
والحقيقة الثانية لا عمل في الضمير وبالتعبير النبوي القلب وهذه حقيقة تتجسد في الإخلاص , ومجانبة الرياء والشرك , في الفرض والنفل وفي الأوامر والنواهي.