قالوا فكيف تفرّق بين المال والنساء، وفي حكم الغنائم أن النساء أيضًا يكونون سبيًا، وأنت لم توزعهم؟ قال لو كان الأمر كذلك فأيكم تكون أم المؤمنين عائشة في حظه؟! فخجلوا، لم يستطع أحد التكلم، لأنه لو قال واحد منهم إن عائشة -رضي الله عنها- أم المؤمنين تكون سبية يكفر في الحال، من الذي يجرؤ والله -سبحانه وتعالى- يقول: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} يعني هي أمك، هل ستنكح أمك؟! أمك يعني محرمة على الأمة منذ أن نزل هذا النص القرآني إلى قيام الساعة، إلى أن يرث الأرض ومن عليها، لو افترضنا أنها عاشت فهذا تحريم أبدي. لأنها أمك بحكم الشرع، غير التحريم بحكم الولادة، هذا تحريم بالشرع. وهذا تكريم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فأخذ منهم حوالي أربعة آلاف، استتابهم وقالوا نتوب إلى الله، فقبل توبتهم. أما حرقوص بن زهير وهذه المجموعة عيّنوا ابن الكواء أميرًا عليهم وسموه أمير المؤمنين، ثم حاربهم في منطقة النهروان في العراق، وهزمهم هزيمة شتتهم بها ودمّرهم تدميرًا. سيدنا علي بن أبي طالب استطاع أن يضع لنا فقه البغاة وأحكام المرتد، كل هذه مأخوذة من فقه سيدنا علي بن أبي طالب، لأنه عاملهم عمليًا.
فهم عطّلوه، وانظروا في الفتوحات الإسلامية في تاريخ الإسلام تجد فتوحات في أيام أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، فتوحات في أيام عمر، فتوحات في أيام عثمان، أما علي بن أبي طالب لا تجد له ذلك. حتى الإمام الكلاعي الحميري عندما جاء في دول الإسلام حذف دولة سيدنا علي بن أبي طالب من الفتوحات، قال لا يوجد فتوحات، بل كان -رضي الله عنه- مشغولًا بأصحاب الفتن هؤلاء، فقد كان يحارب الخوارج، يعني الخمس سنين التي حكمها سيدنا علي بن أبي طالب أتعبوه وأرهقوه حتى قُتل شهيدًا -رضي الله عنه-.
إذًا هذه نبذة عامة عن الخوارج، والخوارج لهم فرق موجودة حتى وقتنا. واندثروا طبعًا عبر التاريخ، وهم كانوا يظهرون ويختفون، تحاربهم الدولة ويقاتلون، لأنهم ما كانوا يستخدمون التقية، كانوا يبرزون هكذا، الجيش يذهب يحاربهم ويحاربونه. أحيانًا يستولون على ممالك وأمم ثم بعد ذلك تقضي عليهم دولة الخلافة.
لكن أسسوا دولًا كما في الإباضية أتباع عبد الله بن إباض، هذا ظهر في أيام هشام عبد الملك وعمل دولة، وبعضهم هرب إلى المغرب وإلى ليبيا، ثم بعد ذلك أسسوا دولة اسمها الرستمية -دولة بني رستم- حكمت حوالي مائة وأربعين سنة.