خطة هذه الدراسة أنني سأنطلق من كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية، المتوفَّى سنة سبعمائة وثمانية وعشرين هجريًا، وهو له كتاب (مجموع الفتاوى) الشهير، ومن ضمن هذا الكتاب كتاب اسمه (الإيمان الكبير) و (الإيمان الأوسط) ، هذه الكتب ستجدونها مطبوعة بمفردها في المكتبات.
قبل شيخ الإسلام ابن تيمية كُتبت كتب كثيرة جدًا، -إن شاء الله- في الأسبوع القادم سأعطيكم بعض النبذ من هذه الكتب أيضًا. ولكن ابن تيمية يتميز أنه استطاع في القرن الثامن الهجري أن يحرّر مذهب السلف؛ لأن مذهب السلف في تلك الفترة كان قد اختُطف، وظنّ الناس أن المذهب السائد في ذلك الوقت -وهو مذهب الأشاعرة- أنه هو المذهب السلفي؛ فاختلطت الأمور بسبب تشابه كثير من المسائل بين أهل السنة والأشاعرة.
فابن تيمية استطاع في كتابه هذا -وهو كتاب (الإيمان الكبير) و (الإيمان الأوسط) -؛ والإيمان الكبير ليس معناها أن الإيمان كبير والإيمان أوسط، لكن هو على أساس حجم الكتاب؛ فكتابه (الإيمان الكبير) هو ألّفه أولًا لأنه كان يُسأل الأسئلة وكان يستفيض، فشرح حديث جبريل الشهير، وهو يتكلم عن مراتب الدين: (هذا جبريل جاءكم ليعلمكم دينكم) ،
هذا الكتاب هو أصلًا شرح لحديث جبريل ولكن بطريقة ابن تيمية، وهي مزية وعيب في نفس الوقت، لمن لم يعرف طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية. أنت تقرأ لابن تيمية أحيانًا تتوه؛ لماذا؟ لأنه يسترسل كثيرًا ويتفرعّ كثيرًا، لأنه عبارة عن موسوعة، فعندما يتكلم يستفيض، ثم يرجع للمسألة بعد خمسين صفحة، أو يرجع للجواب بعد صفحات عديدة أيضًا!، هكذا تشعر أنك في حاجة إلى تركيز شديد، خاصة في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم؛ هذه طريقتهم في الاستفصال وعرض المسائل بمتعة. أنت تستمتع، ولكن طالب العلم المبتدئ سيتعب كثيرًا، فيقول: هل هذا هو الذي قاله شيخ الإسلام الآن؟ أم بعد خمسين صفحة؟ أو عشرين صفحة؟ يرجع إلى رأيه مرة أخرى! هذه هي المشكلة عند بعض الناس.
وأحيانًا عندما تستعرض المسألة ولا تفهم طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية، تظن أن هذا الرأي هو رأي ابن تيمية، ثم تجد أنه ليس رأيه ولكن هو يفنّده.