الصفحة 94 من 248

ونحن لا نقول هذا، الله -سبحانه وتعالى- خلق الخير، وخلق الشر، وخلق الأفعال ويخلقها لنا إذا هممنا بها. يعني أنا أريد أن أحمل الكتاب هذا، الله يخلق لي الفعل الآن، هو يخلقه لي لأني هممت به. ونكتفي بهذا حتى لا تتشتتوا في هذه المسائل.

إذًا هؤلاء الخوارج لما ظهروا ناظرهم سيدنا علي بن أبي طالب، وقالوا حكّمت فينا الرجال، ثم ردّ عليهم علي بن أبي طالب فيما بعد وقال: إذا كنت أنا حكّمت الرجال فالقرآن نفسه فيه التحكيم، ولم يكن في الإمامة أو في الخلافة الكبرى أو في حروب بين المسلمين، بل كان في الزوج والزوجة {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} . كيف تقولون حكّمت؟! القرآن هو الذي حكّم الرجال.

وقالوا له إنك محوت اسمك في الصلح مع معاوية وكتبت: علي بن أبي طالب، ولم تكتب أمير المؤمنين، فقال كنت حاضرًا في الحديبية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسهيل بن عمرو أصرّ على ذلك وقال: لو كنا نعرف أنك رسول الله لأسلمنا، فاكتب اسمك واسم أبيك فقط، ورضي رسول الله وكتبها هكذا: محمد بن عبد الله، فقال الرسول فعل ذلك.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - حكّم في بني قريظة سعد بن معاذ في دمائهم وأموالهم، لما قالوا ننزل على حكم سعد، لأنه كان صديقًا لهم ومحالفًا لهم فلما حاصرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - قالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ، فحكّم فيهم الرجل. فهم يقولون أنت تحكّم الرجال وها هو التحكيم موجود. حتى في صيد الحرم {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} . فإذًا موضوع تحكيم الرجال موجود.

فهذه شبه خطيرة دمّروا بها الناس، يقولون: ولا حكم إلا بالقرآن، وهل القرآن سيمشي هكذا وحده؟! هناك رجال يحكمون والقرآن يأمر الرجال بالحكم {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ، أليس يحكم الرجال لتحكم؟! يقولون أنت حكّمت الرجال! انظر إلى عقولهم. وأثّروا على الدهماء وكونوا جيشًا كبيرًا جدًا.

وقال ما تنقمون مني أيضًا؟ قالوا ننقم منك أنك عندما قاتلتهم في موقعة الجمل التي كان بها السيدة عائشة وسيدنا طلحة بن عبيد الله والزبير -رضي الله عنهم-، لما هزمهم في موقعة الجمل قالوا له لم تجهز على جريحهم وأبحت أموالهم ولم تُبِح نساءهم؟ فقال لهم: نحن لم نكفرهم أصلًا حتى نستبيح دماءهم ونستبيح نساءهم ونجهز على الجريح، فقالوا له: فلم استحللت الأموال؟ قال لأنهم أخذوا الأموال لما أتوا إلى الكوفة، أخذوا أموالنا فأخذناها منهم كما أخذوا، وقاتلناهم كما قاتلونا، يعني المسألة كأنها قتال بين مسلمين مع بعضهم البعض ولم أقاتلهم قتال الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت