وكانت نفس مبادئ الخوارج، هم يقولون إنها أقل الفرق غلوًا لكنها من الخوارج. حتى الإباضية الموجودة الآن طبعًا حصل لها تدهور في أشياء كثيرة واختلاط، لكن لها نفس المبادئ القديمة على الأقل. لكنهم لا يصرحون مثل الخوارج القدامى، يعني يقولون عن المسلمين الآن أنهم مسلمون، ويقولون في حكم مرتكب الكبيرة أنهم أهل توحيد، ولذلك يجيزون النكاح والزواج منهم، هذا تفعله الإباضية، ولكن الذي يموت من هؤلاء الموحدين قالوا هو ليس مؤمنًا بل كافر مخلَّد في النار!
يعني هو في الدنيا له أحكام الدنيا، نفس فكرة المعتزلة التي هي المنزلة بين المنزلتين، ولكن المعتزلة كانوا يسمونه فاسقًا، يعني يعطونه حكم الدنيا، فيجوز التعامل معه، وتجوز المناكحة وغيرها، أحكام الدنيا كلها ظاهرة عليه، لكن لو مات هو يموت على كبيرة فهو كافر مخلد في النار. فالإباضية يعتقدون ذلك، لأن بعض الناس يدلّس ويقول لا يقولون ذلك، ها هي كتبهم ومراجعهم الأساسية تقول ذلك، وأنهم يعتبروننا أهل توحيد، يعني المسلم المخالف لهم يقولون: اسمهم أهل توحيد. لماذا؟ لأن عندهم الشهادة، يشهدون (ألَّا إله إلا الله ومحمد رسول الله) ، وعندهم أشياء يؤمنون بها هم يشتركون معًا لكن هم أهل توحيد، فيجوز التعامل معهم في كل شيء، لكن لو مات الواحد منهم يُخلَّد في النار.
يعني يعطيك حكمًا دنيويًا فقط، أما الأخروي فأنت في النار ومحروم من الجنة، يعني محظورة عليك إذا مت وارتكبت كبيرة. وطبعًا هم دخل فيهم الفكر الاعتزالي، معظم الفرق كلها توأمة مع الاعتزال في الاعتقاد، الشيعة الزيدية رغم عموم النص والإمام زيد وغير ذلك، حتى الشيعة الإمامية، فعقيدة المعتزلة هي التي طغت عليهم، في مسائل التأويل والأسماء والصفات وأشياء اعتقادية كثيرة. ومعظم اعتماد باب العقائد عند أهل البدع معظمه مأخوذ من المعتزلة.
أثّروا عليهم تأثيرًا كبيرًا جدًا، بسبب كثرة النقاش والجدال، فالمعتزلة كانت تعتمد على هذا فأثّروا فيهم، وأصحاب البدع تجده مرة معتزليًا أو خارجيًا أو معتزليًا وجعفريًا إماميًا، أو معتزليًا وزيديًا، إباضيًا معتزليًا، وهكذا. فأصحاب البدع تجد أن هناك توأمة وتقارب فيما بينهم.
ولذلك فهذه الإباضية التي ظهرت في تلك الفترة هذه موجودة الآن في سلطنة عمان، هذا هو المذهب الرسمي.
-أحد الطلاب: الإباضية خرجت من الخوارج؟