العربية، فقط للتصديق، يعني الناس كلها تستوي؟! لا، لا يستون، من قال لك يستوون؟ طيب الذين آمنوا في أيام أول البعثة.
والذين آمنوا في أيام بعثة الرسول في البداية، لم تفرض عليهم الصلوات، لم يفرض عليهم الصلاة، لم يفرض عليهم الصيام، لم يفرض عليهم الجهاد، لم تفرض عليهم التشريعات الكاملة كل هذه؛ بل منهم من كان آمن فقط، بـ (أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله) ومات؛ إذًا ليس كل الناس يتساوون، هذا الذي مات؛ طيب بعد ذلك الذي كان يصلي، لما ذهبوا إلى المدينة، يقول: فلما أثاب الناس إلى الإسلام، وحسنت فيه رغبتهم؛ زادهم الله في إيمانهم، أن صرفَ الصلاةَ إلى الكعبة؛ أليسوا كانوا يصلون إلى بيت المقدس؟ بعد ذلك صرفهم إلى الكعبة التي نصلي لها الآن، بعد أن كانت إلى بيت المقدس.
فقال: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} ؛ خلاص أمر قرآني الآن، لكن قبل ذلك كانوا يصلون إلى القبلة الأولى، وهي بيت المقدس؛ ثم خاطبهم وهم بالمدينة باسم الإيمان المتقدم، قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ في كل ما أمرهم به ونهاهم عنه، لاحظوا في مصطلح الإيمان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، فقال في الأمر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرَافِقِ} .
وقال في النهي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا} ؛ هنا تفاصيل التشريع، وعلى هذا كل مخاطبةٍ كانت لهم فيها أمرٌ أو نهيٌ بعد الهجرة, وإنما سماهم بهذا الاسم بالإقرار وحدَه؛ إذ لم يكن هناك فرضٌ غيره، يعني سماهم هكذا، فلما نزلت الشرائعُ بعد هذا، وجبت عليهم وجوب الأول سواء، لا فرق بينها؛ لأنها جميعًا من عند الله وبأمره وبإيجابه
فلو أنهم عند تحويلِ القبلة إلى الكعبة، أبوا ورفضوا، قالوا: نحن كنا نصلي فقط عند بيت المقدس، لا نريد القبلة الجديدة هذه؛ فلو أنهم أبوا أن يُصلُّوا إليها, وتمسكوا بذلك الإيمان، قالوا: (نحن مؤمنون من قبل) ؛ يعني الإيمان التصديقي من قبل، الذي لزمهم اسمُه، مادام أنت مؤمن؟ هم يقصدون هذا؛ فهو يلزمك حتى مماتك، والقبلة التي كانوا عليها، لم يكن ذلك مُغنيًا عنهم شيئًا؛ ولكان فيه نقضٌ لإقرارهم، لو قالوا: لا نحن كنا مؤمنين من قبل، صلينا لبيت المقدس، لن نصلي للبيت الحرام الآن، الذي فيه الكعبة في مكة؛ كان نقضًا للإقرار، يعني صاروا كفارًا؛ لأن الطاعة الأولى ليست بأحق من الطاعة الثانية، الذي أمرك بالطاعة الأولى، هو الذي أمرك بالطاعة الثانية؛ لماذا ترفض هذا؟