فصار التعريف هذا سيًا الآن، نتيجة شيوع الحركات الإسلامية والجهادية في العالم؛ صاروا يترجمون مصطلح (holy war) يكتبوها الجهاد (al jihad) ، هل تقدر تعرفه أنت بطريقة أخرى؟ تقول له: نعم، هذه حرب مقدسة، لكن ليست في مصطلح.
مثلًا عندما أقول لك معنى صلاة؛ عندما تأتي تترجمها للغة الإنجليزية، يقول لك (pray) يا أخي (pray) هذه ليست معناها بالمعنى الذي أنت تتصوره؛ (pray) : يعني ينفع أي شيء، عبادة الأوثان، عبادة أي شيء، ولكن هذا معنى تقريبي؛ لذلك عندما تركز على المصطلح، يعني لغتك هي التي تفرض نفسها، دينك هو الذي يفرض نفسه.
ولذلك كان يقول ابن خلدون:"القوي هو الذي يفرض لغته"؛ هو يجعل الضعيف يقلده، حتى في المصطلح يردده؛ لذلك نقول الآن: بعض المترجمين الآن في الكتب، عندما يقول صلاة لا يقول (pray) ، يقول صلاة؛ لأنه خلاص صار المعنى متعارفًا متداولًا. كلمة زكاة نفس القصة، سيقولك لك، ماذا؟ ستقول زكاة (Donations) هذه أم (charity) ، أم كيف ستعرّفها؟ كل تعريفات الزكاة باللغة الإنجليزية، لا علاقة لها بكلمة الزكاة، كمصطلح شرعي جميل؛ عندما أنا أقول لك كلمة زكاة، أنت تفهمها بسرعة، مصطلح بالذات التلقي اللغوي المباشر.
إذًا هذا كلام دحض وتفنيد لكلام الجهم ابن صفوان، الذي أخذه الإمام الباقلاني، والإمام الجويني وغيره؛ هؤلاء الذين أسسوا وأصَّلوا، وقالوا: أجمع أهل اللغة، أين أهل اللغة؟ نحن هنا، نقول لكم وننقل لكم النقول، إن اللغة العربية حتى بالمناقشة البسيطة هذه، نعم تعرف المصطلحات، ولكن هذه اللغة مقيَّدة بالشرع، لذلك الإيمان معناه التصديق، حتى لو سلمنا أن معناه التصديق فقط؛ وهو معناه تصديق بالقول، تصديق بالقلب، تصديق بالعمل، لكن هم لا يعترفون بهذا، لا يعترفون إلا بالتصديق بالقلب فقط، والذي يتجاوز يقول لك، باللسان، لكن العمل لا يعتبرون به، حتى القلب لا يعترفون بأن له عملًا أصلًا، هو القلب له معرفة فقط.
إذًا ما معنى الإيمان؟ إذا كان معناه في اللغة العربية القديمة قبل الإسلام، الذي كان موجودًا معناه التصديق، والعرب كانت تقول معناه التصديق؛ إذًا هذا التعريف مطلق، لكن الإسلام جعله مقيدًا بضوابط وشروط، الذي هو الإيمان، إذا كان معناه التصديق مطلق هكذا، لا هو مقيد، أن يكون تصديقٌ بالقلب، وتصديقٌ بعمل القلب، وتصديقٌ باللسان، وتصديقٌ بالعمل العام بالأركان.