كلمة (منافق) موجودة عندهم في اللغة، ما معناها؟ معناها نفق، فمشتقة من كلمة نفق، نفق يعني خرج، يبقى نفقت الضفدعة، نفقت الفأرة؛ يعني خرجت. وأحيانًا نقول هذا نفوق، نفق: يعني زهقت روحه أحيانًا، فنفقت يعني خرجت؛ ولذلك يقول المنافق أي: الخارج عن الإيمان والدين، إذًا كلمة المصطلح اللغوي للمنافق، ما كان كمصطلح؟ موجودة، ولكن كان موجود المشتق، وهو: نفق، إذًا المصطلح قد يكون موجودًا، ولكنه تغير.
كلمة (حج) ، هل العرب كانت تعرف الحج؟ نعم تعرف الحج، وكانت حتى تعرفه من الحنفية القديمة؛ كانوا يطوفون حول الكعبة عراة، وكان بالليل النساء، والرجال بالنهار وهكذا؛ وكانوا يطوفون، وكانوا يؤدون بعض المناسك، بقية من الحنيفية عند سيدنا إبراهيم. لكن جاء مصطلح الحج، بالمعنى الشرعي وقيّده، قيده بهذه الشروط والأركان، الحج عرفة، وشرط له فرائض وأركان، وشروط ومندوبات. فعندما أقول لك: الحج، فصار في مخيلتك أشياء، وأركان، غير التي كانت متصالحة عند العرب.
كمصطلح (الجهاد) أيضًا، كان معروفًا عند العرب، كلمة: جهد: هو إفراغ الوسع، جهد واجتهد أي: سعى أفرغ وسعه في الشيء؛ ولذلك اجتهاد أو من الجهد: بذل الشيء، لكن كمصطلح الجهاد هكذا؛ فهذا من حفريات ونحت المصطلح الإسلامي، الإسلام هو الذي جاء بهذا المصطلح بهذه الطريقة، لكن هل اعترضت العرب على مصطلح الجهاد؟ لا، لم تعترض؛ لأنهم يعرفونه، أصله مشتق من اللغة العربية، لكنه مقيد في الإسلام بقيود.
ولذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - سئل: يقاتل أحدنا حمية، ويقاتل أحدنا شجاعة، وهذا يقاتل على دينه، وعلى عرضه، أو حمية، يقاتل من أجل وطنه، أو من أجل شيء؛ قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله) ، وهذا اسمه: الجهاد في سبيل الله، لذلك لا يعترف بأي شيء، غير الأوصاف القيود التي قيدها الشرع.
حتى في الترجمة اللغوية؛ عندما تترجم كلمة جهاد، لا تجد له ترجمةً في اللغة الإنجليزية، بالمعنى الحرفي، إلا أقصى كلمة قالوها ماذا؟ (holy war) ، هذه كلمة ضارة جدًا، من الناحية اللغوية، لماذا؟ لأن (holy war) يعني: حرب مقدسة، حرب مقدسة عندهم مصطلح مذموم، هذه طحن بين النصارى مع بعضهم، دمروا بعضًا من أجل ماذا؟ شراء القساوسة؛ هم الذين كانوا يحكمون، ويبيعون الجنة، ويخرجون هذا من النار، وجماعة ضلال يحرفون الكتاب المقدس عندهم؛ فصارت مذابح. كلمة (holy war) : معناها مذابح، مجازر باسم الله، باسم الكتاب المقدس.