الصفحة 70 من 248

أحد الطلاب: المفهوم اللغوي.

الشيخ: هذا المفهوم، هذا رد عليهم، انظر أنت رديت وحدك الآن، هذا هو المفهوم اللغوي؛ إذًا الشريعة جاءت وخاطبت العرب بلغتهم صح، ولكن القرآن جاء، والقرآن هو الحجة، وليس كلام العرب: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} ؛ نعم باللغة العربية، لكن حتى بالخطاب العربي المقيد، الذي قيده الشرع، كلمة (زكاة) كانت معروفة عندهم بمعنى التطهير أو الطهارة؛ لكنها في مصطلح الشرع، جاء وقيدها وخصصها بشيء معين، الزكاة صارت ماذا؟ هذه الفريضة التي لها نصاب محدد، وتخرج في وقت محدد، وبنصاب معلوم، ونزل فيها آيات التي هي في آية سورة التوبة.

أحد الطلاب: قبل كانت بمعنى الطهارة؟

الشيخ: كانت بمعنى تزكية، يقول لك: أزكيك: يعني أنزهك أطهرك، وقولك: هذا يزكّي فلانًا، يعني يثني عليه، ويطهّره وينزّهه من الجرائم. يقول لك: زكّي لي الأخ، وأنت تريد تتزوج ابنتي، أقول لك: أحضر من يزكيك، نحن نستخدم مصطلح زكاة الآن، ولكن زكاة هنا ما معناها؟ أنك تثني على الرجل، بأنه ليس سيئًا، وأنه ليس مرتكب جرائم؛ يعني تنزّهه، تطهّره من الدَّنس، من أشياء معينة، من الموبقات أو شيء معروف عرفًا هكذا.

ولكن عندما أقول له: أخرج الزكاة: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، نقول عنها التنزيه اللغوي؟ أو الطهارة اللغوية؟ أم نقول الزكاة التي لها نصاب شرعي، التي مصارفها الثمانية الموجودة في سورة براءة. هذا هو؛ إذًا التعريف اللغوي يعرفه العرب، لكن له مصطلح آخر.

كلمة (منافق) هذه، ما كانت معروفة ومنشورة عند العرب، بالمعنى العام؛ لكنها مشتقة من كلمة (نَفَقَ) ، وهذه العرب تعرفها، لكن مصطلح منافق لم يكن بالمعنى الشائع؛ حتى جاء الرسول، وجاء القرآن بذكر كلمة المنافق.

فلماذا العرب لم تعترض؟ مثلًا كفار قريش جاءوا وقالوا للرسول - صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ أنت تأتي بمصطلحات ما عرفناها في آبائنا؟ ما أحد جادل الرسول في هذا، كانت المشكلة في أنهم تتنزَّل الآيات، تأخذ بألبابهم من إعجاز القرآن، وبلاغة القرآن، وحلاوة القرآن، فلم يعترضوا على المصطلحات، لكن مصطلح هم يعرفونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت