أعوذ بالله، هذه (لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله) ؛ طيب ما العرب كانوا قالوها، لو المسألة هكذا، كانوا قالوها وارتاحوا؛ (قل لا إله إلا الله) وكفى، هم كانوا مقرّين بأنه إله: {وَلَئِن سَاَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ، إذًا يعرفون أنه يوجد إله، حتى أنهم قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ؛ نحن لا نعبد الأصنام، لكن يقربونا إلى الله، تخيل! الشيخ الترابي هو الذي قال ذلك، قال: نريد أن نوحد الناس على (لا إله إلا الله) ، وحذف (محمد رسول الله) ؛ يقولك: هذا الذي يوحد الناس.
ولم يقل أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، ولم يقل محمد رسول الله؛ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (والذي نفس محمدٍ بيده، لو أن موسى بن عمران كان حيًا، ما وسعه إلا اتباعي) ، وفي رواية: (لو أن عيسى بن مريم كان حيًا ما وسعه إلا اتباعي) يعني حي في الأرض، لكننا نؤمن أنه في السماء؛ ولكن انظر: (ما وسعه إلا اتباعي) ؛ يعني لازم يؤمن بالله، بشهادة أن لا إله إلا الله؛ الركن الأول: تكفر بهذه الآلهة وتؤمن بالله، لا معبود بحق إلا الله. والركن الثاني، ما ينفع جسد بدون روح، هذا الركن الأول: أن تؤمن بالله، والركن الثاني: هذا الرسول المبلغ عن ربه. ولذلك هناك من يقول: أتقرب من الناس بالوحدانية والتوحيد، هذه هي الفرق التي كانت تضحك على الناس، لأنها لا ترتب عليها عملًا.
بعض الفرق الأخرى: (الثوبانية) ؛ وهي تابعة لواحد اسمه أبي ثوبان، يزعمون أن الإيمان هو الإقرار بالله وبرسله، ولهم آراء مريضة هكذا. وهناك أيضًا منهم مجموعة قالوا: إن الإيمان يزيد ولا ينقص، وأن من كان مؤمنًا، لا يزول عنه اسم الإيمان إلا بالكفر.
وفي فرقة بعدها اسمها: (الغيلانية) ، أتباع غيلان الدمشقي، هؤلاء يزعمون أن الإيمان بالله هو المعرفة بالله الثانية، وقلت لكم، ما معنى المعرفة الثانية؟ هي الاستدلال العقلي؛ لذلك لا يقولون بإيمان مقلّد، لا ينفع أن يقلد. وهذا الكلام ما أوجبه الله، أوجب الله على كل مسلم، أن ينطق الشهادتين، خلاص انتهى الأمر. وردَّ عليهم ابن حزم، مسحهم ودمرهم تدميرًا، في كتابه (الفِصَل) ردَّ على الذين اشترطوا هذا الشرط؛ الذين يوجبون الاستدلال العقلي، قال: عشنا ونعيش هذا أعمارًا والناس تموت، ولا زلنا حتى الآن، ولا استدللنا هذا الاستدلال الذي يقولون به، ونحن نقر ونوقن الحمد لله، ومؤمنون بالفطرة بالله سبحانه، ونؤمن بهذا الدين ولا نشك فيه. يعني اشترطوا أشياء، ما أنزل الله بها من سلطان.