وهناك أيضًا (محمد بن شبيب) ، فرقة ثامنة من أصحاب محمد، الذين يزعمون أن الإيمان الإقرار. لاحظ كلهم يقولون: الإيمان معرفة الله والإقرار به؛ أحيانًا بعضهم يزيد، يُدخل لفظًا آخر أو مصطلحًا آخر، وهو الإقرار بدل المعرفة، ومنهم من يزيد التصديق، لاحظ كلهم لا علاقة لهم بالعمل نهائيًا.
سأعطيكم مثالًا على خطورة هذا الكلام، حتى نختم به وتفهموا وتستوعبوا.
من هذه الفرق من قالوا:"إن الخضوع لله هو ترك الاستكبار"، زعموا أن إبليس، -لاحظ وصل الأمر لإبليس! -، قد عرف الله -سبحانه وتعالى-، وأقرَّ به، إنما كان كافرًا، لماذا؟ لأنه استكبر، ولولا استكباره لما كان كافرًا، وأن الإيمان يتبعَّض ويتفاضل أهله، وأن الخصلة من الإيمان قد تكون طاعة.
فرقة مصيبة أخرى، في مناظرة حدثت في مكة، بين واحد مرجئ كما ذكرها الإمام أبي الحسن الأشعري؛ ذكر: أن أحد العلماء قابل أحد العلماء الكبار من المرجئة، انظروا وصلت الخطورة لأي مدى!، فقال له: أخبرني عمَّن يزعم إن الله -سبحانه وتعالى- حرّم أكل الخنزير غير أنه لا يدري، لعل الخنزير الذي حرمه الله، ليس هو هذه العين. يعني ليست هي هذه الخنازير التي نعرفها الآن، خنزير آخر!، قال هذا:"أنا لا أعرف ذلك"، يزعم أن الله -سبحانه وتعالى- حرم أكل الخنزير، لكنه لا يدري، فقال: أهو مؤمن؟ قال: مؤمن.
طيب نعطيكم الأقوى منها، فقال له: هذا الرجل هو أبو عثمان الأدْمِي. قال أبو عمر:"فإنه قد زعم إن الله قد فرض الحج إلى الكعبة، غير أنه لا يدري لعلها كعبةٌ أخرى"!.
(القاديانية) فرقة قاديان: التي هي اختراع الإنجليز في القرن الماضي، ماذا فعلوا؟ جعلوا (قاديان) أم القرى، وقالوا عنها مكة، وعملوا لهم كعبة أيضًا، وكان القاديانية مع بعض الفرق الضالة الإنجليز، الذين كانوا يريدون أن يحجوا؛ قالوا: تُتعبوا أنفسكم، واللصوص، والطرق، والبحر، والباخرة، والأشياء، ولماذا تتعبوا كما في القديم؟ ابنوا لكم كعبة، وطوفوا حولها، وخلصت المسألة. قالوا: إن هذا لا يدري أن هذه الكعبة هي الكعبة، يعني يمكن كعبة أخرى، قال:"هو مؤمن". الطامة إن هذا العالم يقال له:"هو مؤمن"!.
اسمع الأسوأ:"زعم أن الله قد بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، غير أنه لا يدري لعله هو هذا الزنجي"، واحد زنجي ظهر في البصرة، محمد بن علي، أعوذ بالله، تخيل! ليس الرسول، لعله واحد آخر، لعله هذا الزنجي، يعني هو يؤمن أن الله بعث رسولًا