والخضوع بالقلب، والمحبة لله ورسوله، والتعظيم والخوف منه، والعمل بالجوارح، فليس بإيمان، لا دخل له؛ المحبة، والخوف، والعمل بالجوارح، كل هذا لا علاقة له بالإيمان، يكفيك المعرفة فقط.
هذه فرقة من المرجئة، الذين هم منهم الجهمية، أتباع واحد اسمه (جهم بن صفوان) ، هؤلاء الجهمية، اتبعوا منها ما لم يتبعه أحد في الدين، قالوا وزعموا: أن الكفر بالله هو الجهل به فقط، وقالوا: أن الإيمان هو معرفة الله فقط، يعني أنت تعرف الله كفى؛ أنتَ كفرتَ، عبدتَ الصليب، سجدتَ للصنم، عملت أي شيء في الدنيا من الموبقات، بُلْتَ على المصحف، -وهذا كلام خطير، هنا تظل أنتَ مؤمنًا!، حتى لو عملتَ هذه الأشياء؛ لأنك تعرف الله، أنتَ مُقرٌ بالله، معرفة الله فقط. لكن لو جهلت الله، جهلت الله لماذا؟ أنكرتَ إن هناك إله، لا يوجد إله أرسل الرسل، ولا أي شيء؛ إذًا أنت كافر. إذًا فقط هذا، لكن لا يوجد قلب ولا غيره، ولا خضوع، ولا عمل، ولا أي شيء.
مات هذا الشخص، ولم يفعل أي شيء في حياته، مهما عبد من النصائب والأصنام، فإنه في النهاية مؤمن؛ وزعمت الجهمية: أنه إذا أتى بمعرفة ثم جحد بلسانه، لا يكفر بجحده، تخيل!! ماذا يعني؟ واحد يقولك: أنا أجحد الصلاة، أنا أجحد الصوم، قال ذلك: (يجحد) ، يعني هذه المقالة. حتى أحد من المرجئة هؤلاء قال: لا يكفر، مؤمن.
وقالوا: إن الإيمان لا يتبعَّض، كله كتله واحدة. لكن عندنا أهل السنة: الإيمان يتبعَّض، (الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) ، طيب، إماطة الأذى عن الطريق عند واحد غير موجودة، الإيمان ذهب منه؟ لا؛ لأن الإيمان يتبعض عندنا، عندهم لا يتبعض، تخسر واحدة تضيع، هو كتلة واحدة، حتى في المرجئة؛ وذلك لأنهم لا يعترفون بالعمل. هو لا يدخل العمل عندهم أصلًا في الموضوع.
والصالحي هذا، سيد الصالحي يقول:"إن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر هو الجهل به فقط؛ فلا إيمان بالله إلا بالمعرفة به، ولا كفر بالله إلا بالجهل به"، مثل الجهمية تمامًا.
وقالوا وزعموا: أن معرفة الله هي المحبة له أي: الخضوع لله، هنا اختلفوا فقط عن الجهمية، وأصحاب هذا القول لا يزعمون إن الإيمان بالله الإيمان بالرسول، وأنه لا يؤمن بالله إذا جاء الرسول، إلا من آمن بالرسول؛ يقول: حتى لو لم يؤمن بالرسول، لا يشترط، المهم يؤمن بالله. بالله عليك عقلًا كيف هذا!! هذه تخبيطات ودمار في تاريخ الفرق أصلًا.