لأن تعريفهم للإيمان هو الخطأ، تعريفهم للإيمان هو تصديق، يعني أنا مصدق بالله، يبقى خلاص أنا مؤمن، انظر! كيف إن أنا أدخلت معناه العمل، الذي هو الصلاة، أو واحد ارتكب زنا أو سرق، كيف أنا سأقول عنه مؤمن؟ فلذلك قالوا أحسن شيء نحذف العمل كله.
أما الخوارج، أيضًا الشبهة جعلت عندهم مشكلة؛ إما الإيمان كله، طيب كيف أنا سأدخل الإيمان، لو واحد سرق أو زنا؟ كيف أقول عليه مؤمن؟ وكيف أقول عنده إيمان؟ يحصل تناقض، رغم أنهم أدخلوا العمل، لكن مشكلة الخوارج: أنهم جعلوا الإيمان كلًا لا يتجزأ أيضًا. لكنهم قالوا أي واحد يخطئ أي خطأ، أي مجرد ذنب، هنا الإيمان انتقض، هُدم الإيمان كله. أما المرجئة لأنهم احتاروا في هذا، فقالوا: أحسن شيء نُخرج العمل من الموضوع كله، ونجعل الإيمان عبارة إما معرفة فقط، أو قول فقط، وانتهى الأمر؛ لو واحد مات، ربنا سيدخله الجنة، وانتهت القصة، أراحوا رأسهم. هذا هو ببساطة يعني.
لكن أنا الآن سأختم بتعريفكم على فرق المرجئة، حتى نعطيكم نماذج من هذه الفرق؛ لأننا سنتكلم عنهم، باعتبار إننا سنفصل بعد ذلك.
الآن سنتكلم عن الإمام أبي الحسن الأشعري، في كتابه (مقالات الإسلامين) ؛ الإمام أبي الحسن الأشعري هو رأس الأشعرية، للعلم الأشعرية هذه فرقة كبيرة جدًا في العالم الإسلامي، وطبعًا هي لها باعٌ في تاريخ الإسلام، ولكن نحن نناقشهم الآن في الخطأ الذي وقعوا فيه، والمصيبة التي وقعوا فيها، وهي الإرجاء، وهي في مسألة تعريف الإيمان؛ هذه هي المشكلة، أنهم جهمية في تعريف الإيمان.
ولكن أبا الحسن الأشعري، منسوبة إليه الأشعرية، رغم إن الرجل -رحمه لله- له ثلاثة أطوار في حياته.
أبو الحسن الأشعري هو رأس الأشعرية، منسوب إليه الأشاعرة، أنا سأعطيكم نبذة عنه؛ هو إمام وُلد في البصرة، سنة 260 هجريًا، وهو منسوب إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري، يعني جده من أعلى، فهو حفيد. فهو اسمه أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، ولد في البصرة، وتوفي سنة 324 هجريًا، فالإمام هذا نشأ وتربى يتيمًا، أمه تزوجت شيخًا وإمامًا من أئمة المعتزلة، فتربَّى في حضن المعتزلة.