الصفحة 42 من 248

ركعة، ولم يصم، ولم يفعل شيئًا، هذا ماذا نسميه؟ هذا لم يعمل، جنس العمل لم يؤدِّه في حياته، لم يكن يصلي أحيانًا، ويزكي أحيانًا، ويعمل ويؤدي ويكسل، وهذا حتى اختلاف الفقهاء فيه، لكن هدا لم يعمل إطلاقًا ومات، هذا نسميه مؤمنًا؟

إذًا هذا فيه إجماع، هذا هو بكلام الإمام الآجري، وابن تيمية، وابن المديني، وعلماء السنة، والذهبي وغيرهم، كل هؤلاء قالوا لا بد من العمل. وهناك فرق؛ ولذلك، سأتكلم معكم -إن شاء الله- في إحدى الدروس عن تطبيق عملي لمسألة تارك الصلاة؛ لأن تارك الصلاة هو نموذج عملي، لماذا؟ بعض الناس يقولون هذا تارك الصلاة يكفر؟ وبعد ذلك يقولون لا يكفر، والاختلاف في هذه المسائل؟ بسبب هذا الاختلاف في مسمى الإيمان؛ وسنتكلم عن أن هناك فرقًا بين من يترك جنس العمل، وهناك من يعمل ويقطع مثل باقي الناس؛ مثلًا يصلي مرة، أو يقطع مرة، هذا مصيره خطير جدًا، ولكن هذا لا ينطبق عليه حكم جنس العمل؛ يعني حتى لا يفهم فاهم، أننا نقول واحد لا يصلي، ويصلي أحيانًا ويقطع أحيانًا، أننا أخرجناه من الملة، نحن نتكلم عنه، والأئمة يتكلمون.

وابن تيمية شرحها؛ الذي يترك جنس العمل، يعني لم يركع في حياته، عاش وقادر وعنده إمكانية أن يصلي، نقول له: صلِّ، لا يصلي؛ صم، لا يصوم، قادر ومات على هذا؛ لم يفعل شيئًا من الخير في حياته، هذا لا يسمى مؤمنًا، حسب هذه الشروط، العلة التي في القرآن والسنة، والتي قالها وذكرها العلماء.

إذًا هذا هو الذي استطعنا ذكره، فأنا أُجمل لكم باختصار شديد؛ المسائل فيها شروح وتعقيدات، ولكن أرجو أن يكون الإخوة استوعبوا هذا. وسأختم في القسم هذا، في الموضوع الذي هو أصل الخلاف؛ الفرق المخالفة في الإيمان ما مشكلتهم؟ أصل المشكلة عندهم شبهتان، وهاتان الشبهتان هما سبب المشكلة.

سأعطيها لكم فقط دون شرح الآن، ولكن بعد ذلك سأفصل فيها. قالوا: الشبهة الأولى عند كل هذه الفرق، بما فيهم الخوارج والمرجئة والمعتزلة، كل هؤلاء ما عدا أهل السنة، ما الشبهة الأولى؟ اعتقادهم أن الإيمان كلٌ لا يتجزأ، إما أن يوجد كله، وإما أن يذهب كله، هذه الشبهة الأولى.

الشبهة الثانية في سبب إخراجهم العمل أو إدخالهم العمل، أن هم لا يتصورون أنه يجتمع في الإنسان كفر وإيمان، يعني لا ينفع واحد يقول: هذا مؤمن وكافر في نفس الوقت، يعني خرج منه إيمان، وبعض كفر، لا يتصورون ذلك، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت