الصفحة 41 من 248

كان زيديًا شيعيًا، وتأثر بأبي دؤاد القاضي في آخر حياته، وهو الذي بدأ محنة الإمام أحمد بن حنبل. وعمل له تخبطات في دماغه، وقال: إن كلام الله مخلوق، وقامت فتنة كبيرة، وامتحن الناس، وعذبوا الإمام البويطي، وابن أبي نعيم، وابن أبي مريم، وعلماء أجلاء امتحنوهم، وأكرهوا الناس على مسألة، ابتدعها هؤلاء المعتزلة؛ وظل الناس يكتوون بنيران المعتزلة، على يد الخليفة المأمون، في آخر حياته لغاية 217 هجريًا تقريبًا.

ثم بعد ذلك جاء من بعده المعتصم؛ والخليفة المعتصم كان لم يهتم كثيرًا بهذه المسائل، لكن أثروا عليه، وظلت المحنة، وبعد ذلك جاء الخليفة الواثق، وأيضًا اختبر الناس، وكان ابن دؤاد هو رأس الشر في هذا الموضوع، وطبعًا ليس القضية قضية خلق القرآن فقط، قال: إن العقل يقدم على النقل، وتوسعوا في أشياء، وافترضوا فروضًا، وكانوا يُلزمون إلزامات، طبعًا هؤلاء الخلفاء لديهم السلطة للأسف الشديد، أجبروا الناس على هذه الخزعبلات، وهذه البدع التي ابتدعها المعتزلة. حتى جاء الخليفة المتوكل العباسي، وأعاد للسنة، وقضى على هذه الفتنة، ورد الاعتبار لأهل السنة مرة أخرى، والإمام أحمد وغيره، وصار الناس بعد ذلك ينشرون السنة.

إذًا المعتزلة دمار، وسبب العلمانية الموجودة في العالم الإسلامي، كل العلمانيين لاحظوا والماركسيين، دائما يستندون إلى المعتزلة؛ لاحظوا المعتزلة عندما ظهروا كانوا يريدون تنزيه الله للعلم، ويريدون حكم الشريعة، ولكنهم خرّفوا، فتحوا شهية العلمانيين، والمخرّفين، والمخرّبين؛ ولذلك نجد هؤلاء، يقول لك: واحد علماني رافض الدين أصلًا، يعني لا يريد شريعة ولا غيره، لكن عندما يستند على ماذا؟ يأتي لك بالنصوص، ويقولك العقل يُقدَّم، لذلك دائمًا يؤلفون الكتب، كالدكتور محمد عمارة، لماذا يمجّدون المعتزلة دائمًا؟ هؤلاء يمجّدون المعتزلة، رغم أنهم لا يحبون الإسلام؛ حتى الذي يقول: أنه تبع للماركسية، دائمًا يحب المعتزلة، لماذا؟ لأنه يقدم العقل على النقل، ويمدحون هؤلاء، حتى يهاجمون الخليفة المتوكل؛ لأنه انتصر لهؤلاء المظلومين من أهل السنة، وأعاد اعتبار للسلف الصالح من جديد.

فهذه المسألة يا جماعة ليست عملية تاريخية، ومجرَّد ترف فكري نتحدَّث فيه، هذه لها ثمرات وأثر، وأثَّرت في العالم الإسلامي، إلى وقتنا الحاضر.

إذًا هذا هو مجمل، الخلاف في أصل الإيمان، سبب المشكلة، إن فريق جعل العمل في مسمى الإيمان، وفريق آخر، أخرج العمل من مسمى الإيمان. الذي أدخل العمل اعتبره ركنًا، وليس شرط كمال ولا غيره، لا بد من العمل، يعني الذي يعيش مثلًا 60 سنة 70 سنة، وقال: أشهد أن لا إله الا الله، وأن محمدًا رسول الله، وُلد مسلمًا، ولم يركع لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت