الشيخ: أي شيء هذا اسمه كبيرة عندهم. طبعًا سآتي لكم بعد ذلك؛ لأن هذا يسبب جدلًا كبيرًا بين الناس، ما هي الكبيرة؟ وما هي الصغيرة؟ كيف نعرف إن هذه صغيرة؟ ونعرف أنها كبيرة؟ أقولها باختصار، وبعد ذلك سأقول لكم آراء العلماء؛ يجب أن توقن أن الله -سبحانه وتعالى- لا تستسهل في حقه صغيرة، وتقول: هذه صغيرة، الصغيرة مهما تكون صغيرة مقارنة بالتي أبشع منها، ولكن في حق الله الصغير والكبير كبير فظيع، يعني هذا مُستقبح -أعوذ بالله-؛ لأنه في حق الله، لكن يعني واحد يقول لك: هذه أكبر من هذه، مقارنة الذنوب بعضها ببعض، يعني الذي ارتكب هذا الذنب الصغير، مثل الذي ارتكب الذنب الذي أكبر منه، لكن في حق الله كله كبير.
ولكن هذا تعريف الكبائر: هي التي تستوجب لعنًا، أو التي فيها تهديد بالعذاب، يعني العلماء لهم تعريفات كثيرة، في مسألة الكبائر. لكن الصغائر: هي التي يعفو الله عنها من خلال الاستغفار، من خلال بعض الأشياء البسيطة؛ لكن الكبائر تحتاج إلى استغفار خاص، وشيء خاص، حتى الصغيرة يُعفا عنها من الجُمع، هذه كفارات؛ لكن الكبيرة تحتاج إلى شيء خاص، وتوبة خاصة.
إذًا هذا هو الفارق بيننا وبين المعتزلة، وبين الخوارج والمعتزلة. واحد يقول لك، إذًا الخوارج يقسمون الناس كالآتي: مؤمن، كافر، ليس خط وسط، لكن المعتزلة ما الفرق بينهم وبين الخوارج؟ رغم أنهم اتفقوا مع أهل السنة في مسألة التقسيم؛ المعتزلة قسموا الناس إلى: مؤمن وكافر وفاسق، قالوا (فاسق) وقالوا: هو في منزلة بين المنزلتين، وضعوا مرتكب الكبيرة، لم يقولوا عنه كافرًا في الدنيا، يعني في حكم الدنيا؛ لكنه في الآخرة، مخلد في النار، يعني هم والخوارج يلتقون في النهاية، الخلاف بينهم اسمي.
لكن ما ثمرة هذا الخلاف؟ الخلاف هذا له ثمرة؛ الخوارج الذين يعتبرون من يرتكب كبيرة كافرًا، ولذلك يستبيحون دمه وماله وعرضه، خلاص هو مستباح في حكم الدنيا؛ أما المعتزلة: فإنهم يسمونه فاسقًا في حكم الدنيا، حتى اللفظي هذا؛ لذلك لا يستبيحون دمه، ولا يستبيحون ماله في حكم الدنيا، ويعاملونه معاملة كأنه مسلم فاسق؛ ولكن هو لو مات هو كافر، نفس الخوارج. الفارق إن الخوارج كانوا يطبقون حكم الدنيا عليه، باستباحة دمه وماله.
لذلك المعتزلة كانوا لا يفعلون ذلك، لا يستبيحون الدماء، عبارة عن تخريبات عقلية فقط، لذلك دمروا العالم الإسلامي، وكانوا خطرًا شديدًا، لماذا؟ لأن المعتزلة تغلغلوا في بلاط الدولة، وفي السلطة، فوصلوا عن طريق الخليفة المأمون، والخليفة المأمون طبعًا من خلفاء الدولة العباسية، ابن هارون الرشيد، الخليفة المأمون ماذا فعل؟ الخليفة المأمون