يعني الإيمان عندنا ثلاث أركان: الإيمان تصديقٌ بالقلب، طبعًا تصديق بالقلب على مصطلح أهل السنة، وليس على مصطلحهم هم، تصديق بالقلب: يعني تصديق وعمل قلب، ويعترفون بعمل القلب، وقولٌ باللسان، القول باللسان يعني إقرار باللسان، بعد ذلك عملٌ بالأركان، التي هي الجوارح؛ يعني هذه الثلاثة اتَّفق عليها أهل السنة، والخوارج، والمعتزلة، في تعريف الإيمان.
لكن قد يقول قائل: طيب، إذا كان الخوارج -ما شاء الله- حبايب، والمعتزلة إخواننا في الله، لماذا اختلفنا معهم؟ ولماذا قتلونا؟ وقتلوا الصحابة؟ واستباحوا دماء الأمة؟ وكيف هم المعتزلة الذين أحدثوا بدعة تقديم العقل على النقل؟ والخمس مبادئ التي يعترفون بها، -طبعا سنتكلم عنهم فيما بعد-. لكن أحكي بالتلخيص السبب؛ هم اتفقوا مع أهل السنة في تعريف الإيمان، في إدخال العمل في مسمى الإيمان.
لكن الخلاف بينهما في أن أهل السنة يعتبرون مرتكب الكبيرة داخلًا في الإيمان، لا نخرجه من مطلق الإيمان، لكنهم اعتبروا الذي يرتكب الكبيرة ليس بمؤمن. يعني أدخلوا العمل، فعند أهل السنة الذي يخترق هذا العمل يرتكب كبيرة، لا نسحب منه صفة الإسلام، نقول: مؤمن أو مسلم ناقص الإيمان، نقول: إن حكمه في الآخرة، هو تحت المشيئة، إذا ارتكب كبيرة؛ قتل، زنا، أي شيء من الكبائر ولم يتب، ومات على هذا، فنقول: هو مات مسلمًا، ولكنه تحت المشيئة. له حالات: طبعا سنتكلم عنها بالتفصيل؛ إذا شاء الله عفا عنه، وأدخله الجنة بدون عقاب، هكذا خلقه وهو يريد يفعل ما يشاء، وإذا شاء عذَّبه وأدخله النار، لكنه لا يخلد فيها.
الخوارج يقولون: يخلد فيها؛ لأنه مات كافرًا، فهم سحبوا منه الإيمان أصلًا بالكلية.
إذًا نحن نقول: إذا كانت الخوارج والمعتزلة اعترفوا بأن العمل داخل في مسمى الإيمان، مع أهل السنة؛ لكننا اختلفنا معهم في مرتكب الكبيرة، في هذا الذي يؤدي هذا العمل إذا ارتكب كبيرةً؛ فنحن نقول عنه ارتكب كبيرةً ولم نسحب منه مطلق الإيمان، لا يزال عنده إيمان، ولكنه ارتكب كبيرة فهو تحت المشيئة. وهم يقولون لا، أول ما يموت ولم يتب، فهو مخلَّد في النار، سحبوا منه الإيمان، لا يعتبر عندهم مسلم، هو كافر. هذا هو الخلاف بيننا وبينهم.
مداخلة: حتى الكذب صح؟