مات ولم يحج وكان قادرًا، إذا مات ولم يجاهد، إذا مات ولم يبحث أفعال الخير هذه كلها، إذا لم يفعل الطاعات كلها، قالوا إنه مؤمن كامل الإيمان، ويدخل الجنة، أعطوا له -ما شاء الله- فيزا، يدخل على طول براحته!.
يقولون ذلك مثل الخلاص عند النصرانية؛ أن المسيح تعذَّب من أجل البشرية -عليه السلام حاشا للمسيح وأعوذ بالله-، وهو سيُخلصنا، بحيث أي إنسان يفعل أي فعل خلاص؛ المسيح تعذَّب من أجلك؛ يزني، يسرق، يقتل، يفعل الأفاعيل، كما يفعلون بالعالم الآن، يُعربدون، يقتلون، ويسرقون، ويزنون، وتجد حتى القسيس 60 أو 70 سنة؛ والذين يأتون للكنيسة أبناؤهم من الحرام، وكل هذا الحرام، ويقول لك: القسيس كان مغتصبًا لكل هذه الأطفال، ويقول لك: أصل الكبار لا يستحون، وخاصة الكنائس في أمريكا، يقول له: اغسلني، فهو يغسله، يغسل العار والشنار؛ فيدخل معه وهو يغسلهم، فيذهب إلى كرسي الاعتراف ويريحه.
وحتى هؤلاء يقولون لك: إن المسيح سيغفر لنا جميعًا، لماذا؟ لأنه تعذَّب من أجلنا. فكرة المخلِّص هذه دخلت هنا، فكما يقولون: يكفيك أن تؤمن بالمسيح، يقول: يكفيك أن تصدق بالإيمان ككل، تقول: أنا مقر بأنه يوجد إله، وأنا مقر أنه يوجد محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنا مقر بالقرآن؛ نعم، مقر بكل هذا، ولكن لا أعمل. هذا هو المخلِّص، يعني تدخل الجنة.
كانوا قديمًا عندهم حياء، رغم كل التعريفات؛ اعلم! كانوا يجاهدون ويعملون، يعني حتى الذين فعلوا ذلك، كانوا يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولكن بعد ذلك، الناس ازدادوا جرأةً في الدين، لماذا؟ صار عنده صك غفران، إن الشيخ فلان قال لي: يكفيك أن القول (ربك رب قلوب) ، أو ألست تقول: (أشهد إن لا إله إلا الله، محمدًا رسول الله) ، (من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة) ؛ يستندون إلى هذا الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويستندون إلى حديث البطاقة، ويستندون إلى حديث الأُصيرم عمرو بن وقيش في غزوة أحد، جاء وأسلم وقاتل حتى قُتل، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (عمل قليلًا وأُجر كثيرًا) ، لم يركع لله.
وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول:"ألا أدلكم على رجل من أهل الجنة؟ لم يركع لله ركعةً قط ودخل الجنة"، فالناس استغربوا! من هو؟ فقال:"إنه الأصيرم، عمرو بن وقيش، أسلم في أحد"، أسلم في ميدان المعركة فقتل، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (عمِل قليلًا يسيرًا وأُجر كثيرًا) . استندوا إلى هذا، ولم يركع لله ركعة؛ لكن هو هنا لم يعش لتفاصيل الإسلام، هذا الراجل أسلم، قال: (أشهد إن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله) ، هذا هو الذي كان مأمورًا