الصفحة 36 من 248

ولكن أقصى شيء يقول لك: اللسان. بعض المرجئة والأشاعرة بعضهم، اختلفوا في ذلك، فمنهم من قال: القلب واللسان فقط. لكن الجميع متحدون على إخراج العمل من تعريف الإيمان، وإن اختلفوا في تفاصيل؛ ولذلك يجب عليك أن تحفظ ثلاثة أشياء:

الإيمان هو: اعتقادٌ بالقلب وقولٌ باللسان وعملٌ بالأركان (عملٌ بالجوارح) .

ثلاثة أركان وليست ثلاثة شروط؛ لأن بعض العلماء وبعض المعاصرين حاول أن يُدخل الأعمال، حين وقعوا في مشكلة وهم يتبعون أهل السنة؛ بعض من المعاصرين ممن يسمَّون السلفية المعاصرة، هذه الجامية والمدخلية وكل هذه، التي عندها إرجاء في مثل هذه المسائل، ماذا فعلوا؟ أقروا بالعمل، ويقولون عمل بالأركان، هم يقولون بذلك في تعريف الإيمان؛ لكن العمل بالأركان هذا عندهم شرط كمال، يعني شيء غير مهم؛ يعني واحد لو لم يعمل، يدخل الجنة أيضًا.

لاحظ الإمام ماذا يقول لك: لو طبَّق الاثنين ولم يعمل في حياته فإنه ليس مؤمنًا؛ تعريف الثلاثة مع بعض وإلا لا ينفع، واحد يقول لك: أنا مؤمن، الإيمان بقلبه أو بلسانه مثلًا ولا يعمل؛ إذًا لا يوجد تعريف العمل. مثل الروح والجسد، يعني ينفع نقول: جسد بلا روح؟ كيف الجسد سيتحرك؟ لا بد من الروح، لا ينفع نفصلهم عن بعض، هذه لا ينفع تُفصل وإلا يكون ميتًا.

حتى نسميه إنسانًا، وإلا سنسميه جثة أو جسدًا، أبوك جالس معك، مات والروح خرجت، ماذا تسميه؟ تقول: أبي معي الآن؟ أم ماذا تقول؟ نريد ندفن الجثة؛ لأنه أصبح بدون روح، أصبح جسدًا فقط، شيَّعنا الجثة، أدخلنا الجثة، رغم أن هذا هو أبوك أو أخوك أو ابنك؛ لكن لما كان فيه حركة روح، نسميه إنسانًا؛ محمد، علي هكذا، إذا خرجت الروح انتهى.

فالإيمان هذه أركانه، والركن هو جزء من الشيء؛ يعني إذا قطعته قُطع الشيء. عكس الشرط يكون خارجًا عن الشيء، ولكن هم بإرادتهم، قالوا أنه شرط لازم؛ لكنهم لم يفعلوا ذلك، قالوا شرط مثل الوضوء، شرط في الصلاة، لكنهم قالوا شرط كمال، وليس شرط لزوم، يعني ما ينفع الإنسان يصلي بدون وضوء؛ في الأصل لو قادر، ولا يستطيع أن يصلي، وبجواره الماء، ويقولك: أصلي، لا ينفع، وليست هذه صلاة. لكن هم قالوا: شرط كمال، أي مستحب، لابأس يعمله أو لا؛ لكن إذا مات ولم يعمل، إذا مات ولم يصلِّ لله ركعة، إذا مات ولم يصم في حياته، إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت