الصفحة 35 من 248

التصفح في القرآن. فشرع -رحمه الله- في المواضع التي ذكرها وهي ستة وخمسون، ذكر مواضع وآيات كثيرة جدًا تثبت أن العمل داخل في الإيمان؛ ولذلك يقول بعد أن سرد كل هذا واستعرض كل الآيات، وبعد ذلك يستعرض الأحاديث والأدلة من السنة، ويقول:"ميزوا رحمكم الله قول مولاكم الكريم، هل ذكر الإيمان في موضعٍ واحدٍ من القرآن، إلا وقد قرن إليه العمل الصالح؟".

هو يستنكر، سؤال استنكاري: ميزوا الإيمان في ستة وخمسين موضعًا، مقرونٌ دائمًا بالعمل الصالح، هذا رد على المرجئة في ذلك.

إذًا سنكتفي بهذا المقدار، في التعريف المجمل هذا، وسنستخدم مثل هذه التعاريف، ونعود إليها مرة خلال مناقشتنا لهذه البدع.

ولكن الخلاصة هنا بالنسبة لهذه المسألة:

الإيمان ثلاثة أركان: تصديقٌ، إقرارٌ، معرفةٌ.

تصديقٌ بالقلب، وعملٌ بالقلب؛ القلب يعمل أيضًا عملًا. المرجئة لا يعترفون بأن القلب يعمل، يقول لك تصديق مع معرفة، وانتهى الأمر؛ لا يعترفون بعمل القلب.

مثل ماذا عمل القلب؟ عمل القلب: الحب في الله، البغض في الله، هذه أشياء في القلب. هم لا يعترفون بهذا؛ يعني تجدهم يقولون لك: الإيمان معرفة فقط، أنت عرفت ربك خلاص؛ صدَّقت بالله، الإيمان معناه التصديق، أنا مؤمن بأن الله خلق السموات والأرض، هو الذي بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - وبعث الرسل، وبعث القرآن خلاص انتهى الأمر داخلك. لكن القلب وحركة القلب، وعمل القلب؛ يخاف، ويبغض، ويحب، ويكره، ويوالي، ويعادي وهكذا هذا كله في القلب، كيف أعرف الأشياء هذه؟ طيب يقول لك: خشع قلبه، تخشع قلوبهم لذكر الله: {ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ} ، {تَخْشَعَ} ؛ إذًا القلب يعمل. هم لا يعترفون بهذا ويقولون لا عمل، يكفي أن تكون مؤمنًا أن هناك إله، خالق السموات والأرض، والمعرفة فقط، وانتهى الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت