كما يقول الإمام الآجري:"تصديقٌ للإيمان بالقلب واللسان؛ فمن لم يصدق الإيمان بعمله وبجوارحه: مثل الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وأشبهها لهذه، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول؛ لم يكن مؤمنًا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه العمل تكذيبًا منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرنا تصديقًا منه لإيمانه، وقال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ؛ فقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته شرائع الإيمان أنها على هذا النعت في الأحاديث الكثيرة؛ وقد قال الله -عز وجل- في كتابه وبيَّن في غير موضعٍ أن الإيمان لا يكون إلا بعمل، وبيَّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خلاف ما قالت المرجئة، الذين لعب بهم الشيطان".
ولذلك ذكر أحاديث تُثبت هذا الذي يقوله، أن الإيمان هو العمل، الإيمان أصلًا هو العمل بالجارحة، عندما يقول الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ؛ هنا الصحابة كانوا يسألون بعد تحويل القبلة: ما حال إخواننا الذين صلوا إلى بيت المقدس من قبل؟ فالله قال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ، سمى الصلاة إيمانًا، الصلاة إيمان هذا خلاف كلام المرجئة، والذين يقولون الإيمان التصديق، إنما (الإيمان العمل) ، اسمه هكذا.
إذًا يقول الإمام الآجري -رحمه الله-:"واعلموا رحمنا الله وإياكم، أني قد تصفحت القرآن"، هو يقول هذه مقدمة حتى تطمئن، احفظها في الذاكرة جيدًا؛ لأننا سننطلق إلى شبهات وأشياء، ولكن أنعش الذاكرة عندما تنسى؛ لأننا سندخل في غابة ودهاليز مع الشبهات، فحتى لا تنسَ. ممكن واحد يتعلق بالشبهة وليس الأصل، فهذا هو الذي أقوله حتى الآن هو الأصل؛ اخترت فقط كلام الآجري لأنه يختصر كل كلامنا، كل الكتب كلها مملوءة بنفس هذا الموضوع، وخاصة علماء أهل السنة والجماعة، العظام الكبار هؤلاء؛ ولذلك فإنه قال:"اعلموا رحمنا الله تعالى وإياكم، أني قد تصفَّحت القرآن، فوجدت فيه ما ذكرته، في ستةٍ وخمسين موضعًا من كتاب الله -عز وجل-؛ أن الله -تبارك وتعالى- لم يُدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده، بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم، وبما وفَّقهم له من الإيمان به، والعمل الصالح. وهذا ردٌ على من قال: الإيمان المعرفة, وردٌ على من قال: الإيمان المعرفة والقول، وإن لم يعمل".
يعني لو مات ويعرف ربه، وأقر بالشهادة، يقر ويصدق بقلبه وبلسانه، ومات ولم يعمل شيئًا أبدًا، يقولون: فهو مؤمن داخل الجنة، حتى لو لم يصلِّ في حياته ركعة، ولم يفعل أي شيء، يدخل الجنة!. فهو يقول لهم ويرد عليهم:"وهذا ردٌ على من قال: الإيمان المعرفة, وردٌ على من قال: الإيمان المعرفة والقول، وإن لم يعمل، نعوذ بالله من قائل هذا"، ونحن أيضًا نتعوَّذ بالله من قائل هذا، فإن قال قائلٌ: فاذكر هذا الذي بيَّنته من كتاب الله -عز وجل-؛ ليستغني غيرك عن