الصفحة 33 من 248

لكن الآن {قُلْ} دليل القول، من سورة البقرة وآل عمران، القرآن مملوء بهذه الأقوال، ما ينفع واحد يقول:"في قلبي فقط"، لا بد من الركن الثاني. تعريف الإيمان له ثلاثة أركان، أركان الإيمان ستة، لكن تعريف الإيمان نفسه، من الناحية الاصطلاحية له ثلاثة أركان:

الركن الأول: إيمان بالقلب، إقرار، تصديق، معرفة بالقلب.

الركن الثاني: باللسان، إقرار باللسان، قول باللسان.

الركن الثالث: العمل بالجوارح.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث في الصحيحين: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وأني رسول الله) ؛ يعني (حتى يقولوا) لا بد من القول، لا ينفع تقول له: أنا مسلم، ولن أقول أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. فلا يكفي أن يقول: الشهادة في داخلي، لابد أن ينطقها، ولذلك القادر على الشهادة لا بد أن ينطقها، إلا الأخرس أو الذي به عُجمة أو شيء؛ يشير إلى أنه هو يشهد ويكرر هذا بلغته، أو بلغة الصم، أو غيره.

أما الذين ينطقون ويقدرون لا يكون مؤمنًا حتى يقولها، يشهد هكذا، لا ينفع القلب فقط، ولا ينفع النطق فقط؛"فهذا الإيمان باللسان، نطقًا فرضًا واجبًا"؛ يعني فرض واجب أنه ينطق باللسان،"وأما الإيمان بما فرض الله على الجوارح، تصديقًا بما آمن به القلب، ونطق به اللسان"؛ الجوارح: اليد، والرجل، واللسان والحركات والعمل، هذه هي الجوارح: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} ، عمل، حركة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ؛ فهذا مطلوب فرض هنا الإيمان بالجوارح.

العمل: يعني العمل بهذه الجوارح؛ نصلي، ونزكي في العمل هكذا، وقال -جل وعلا-: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، لاحظوا: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ؛ إذًا عمل الجارحة لا بد منه، لا ينفع نطق فقط، في غير موضع من القرآن، ومثله فرض الصيام مثلًا على جميع البدن، الحج عبادة بدنية مع مالية، الجهاد بدني ومالي، هناك عبادات مشتركة؛ يعني هناك عبادات بدنيّة، وهناك عبادات مالية، وهناك عبادات مشتركة بين البدني والمالي، فالأعمال -رحمكم الله- بالجوارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت