الصفحة 32 من 248

لرسول الله وإن سميته تقليدًا، لا يوجد بالنسبة للرسول - صلى الله عليه وسلم - كمشرّع عن الله، وبالنسبة لله -سبحانه وتعالى-، الذي يتَّبع الله في أوامره، ويتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغ عن ربه، هذا ليس مقلدًا.

هم يقولون: لا، لا بد حتى لو أنت هكذا أن تُعمل عقلك، ولا بد تولد في البداية تعرف الله، ومعرفة القلب الأول، وهذه المعرفة خلاص؛ لو عرفت أن الله خالق السموات والأرض، والذي أرسل الرسل، وشعرت في قلبك هكذا خلاص، لا يهم شيء أكثر، أنتَ مؤمن الآن وانتهى الأمر. هذه مشكلة سنتناقش فيها معكم بعد ذلك -إن شاء الله-.

لكن نقول: الإمام الآجري -رحمة الله عليه- يقول لنا:"فهذا مما يدلك على أن على القلب الإيمان، وهو التصديق والمعرفة، ولا ينفع القول إذا لم يكن القلب مصدقًا بما ينطق به اللسان مع العمل"؛ طيب ما دليل الإيمان باللسان؟ وهو قول اللسان، يعني ينفع واحد يقول:"أنا عملت بالقلب فقط، أنا قلبي مؤمن بالله، قلبي عامر يا أخي مع الله!"، في ناس تقول هكذا:"يا أخي ربنا رب قلوب!". تقول له:"صلِّ". يقول:"ربنا رب قلوب"."يا بنتي تحجبي". تقول لك:"ربنا رب قلوب"،"قلبي عامر بالإيمان يا أخي"، طيب ما ثمرة أن قلبك عامر؟ ما هو الدليل على أن قلبك عامر؟ هذا دليل على الخراب!

لذلك يقول ما الدليل على اللسان؟ اللسان بالشرع: يعني من الناحية السمعية؛ يقول الله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا} ؛ قولوا هذه ليست للقلب، فالإيمان بالقلب عرفناه؛ لكن الدليل على إيمان اللسان، هذه في نهاية سورة البقرة: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ} ، وقال الله تعالى في سورة آل عمران: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ} ؛ إذًا القول مهم، لا يكون بدونه مؤمنًا في الدنيا.

نحن سنتكلم عن العلاقة بين الإيمان والإسلام، هل الإسلام هو الإيمان؟ وهل الإيمان هو الإسلام؟ وما العلاقة بينهما؟ لكن عندما أتكلم وأقول: (مؤمن) غالبًا يُفهم أني أقصد مسلم، وإلا الآيات التي تقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ لماذا لم يقل:"يا أيها الذين أسلموا"؟ فالمخاطب بها الذين أسلموا، إذًا الإيمان والإسلام. سنبحث خلاف العلماء في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت