وتعالى-: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} ؛ يعني الإيمان بالقلب فرض لا بد، هذا تصديق هو إقرار وعمل، هو تصديق مشروط بشروط خاصة، غير تعريف أهل البدع؛ عند أهل السنة تصديق القلب يختلف، فالقلب له عمل، وهم لا يعترفون بعمل القلب، هم يعترفون فقط بالتصديق أو الإقرار أو المعرفة. فهذا مما يدل على أن القلب له إيمان، وهو التصديق والمعرفة، ولا ينفع القول به إذا لم يكن القلب مصدقًا بما ينطق به اللسان مع العمل، فاعلموا ذلك.
هذا الإمام الآجري يحاضرنا من القرن الرابع الهجري, يعني بيننا وبينه أكثر من ألف عام.
فهذه مزية أهل السنة، وخاصة الذين ذكرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (خير القرون قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم) ؛ تكلم عن القرون الخيرية الثلاثة. وفي رواية أنه ذكر القرن الرابع. لكن القرون الثلاثة الأولى لاحظ فيها صفاء العقيدة, ولاحظ الإيمان عندهم. وهذا سبب المشكلة عند هؤلاء المبتدعة, أنهم يقولون في كتبهم: يجب على أي مسلم يولد, لابد من المعرفة الثانية, لا يكون المؤمن إلا أن يأتي بهذه المعرفة الثانية، المعرفة الأولى هذه فقط مجرد أنه يولد مسلمًا؛ يعني ينطق الشهادتين وخلاص. لكن المعرفة الثانية: أن يعرف الله، يجب عليه أن يعرف الله بالاستدلال العقلي، وإلا كان مقلدًا.
طبعًا هذا الكلام باطل وبدعة، الله-سبحانه وتعالى- أوجب ما أوجبه الله علينا أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ هذا هو المطلوب من المسلم. لم يفرض عليهم الاستدلال العقلي، وإلا معظم الناس لا يستخدمون الاستدلالات. لكنهم فرضوا فروضًا وأشياء فلسفية معينة، بمقدمات ونتائج وألزموها للناس أن تفعلها، يقول لك: المعرفة الثانية. المعرفة الأولى: معرفة الله عن طريق أنك تولد مسلمًا، تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، هذه لا يعترفون بها، يقول لك: لابد أن تأتي بالمعرفة الثانية، وإلا كنت مقلدًا. أعوذ بالله!.
التقليد هذا عند أهل السنة، الإنسان لا يكون مقلدًا، ولذلك يُعمل عقله ويبحث والأدلة، ولكن هذا فيما إذا قلَّد رجلٌ رجلًا في أمر لم يأذن به الله ورسوله؛ نعم، نقول هذا مقلّد، وينبغي لك أن تعرف الدليل. لكن الذي يقول لك: أنا سآخذ هذا الحديث، سألتزم بهذا الحديث، تسميه مقلدًا؟!؛ الله يقول: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} تسميني مقلدًا! الرسول - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بمحاسن الأخلاق، أو يأمرنا بأشياء، ويسن لنا سننًا، ونتبع، نقول: هذا تقليد! هذا اتباع