الصفحة 30 من 248

والذي استشهد به ابن عمر: (أن تؤمن بالقدر خيره وشره) ؛ لأنه قال له:"الأمر أُنُف"، القدر أنف، عندما نقول (القدرية) : يعني نُفاة القدر؛ لما نقول (الأمر أنف) : يعني الأمر مُستأنف جديد، يعني الله لم يُقدِّره -والعياذ بالله-، يعني الناس تعمل أي شيء، هذا جديد، يعني أنا مسكت شيئًا، أو ضربت فلانًا، هذا لم يقدّره الله، هذا حدث الآن.

لذلك قال ابن عمر: (إني بريءٌ منهم، وأنهم برآء مني) ، والشاهد هنا أنه بيَّن له أن هذا هو الدين، (وأن تؤمن بالقدر خيره وشره) ، إذًا هو يقصد الإيمان بالقدر، وأن القدر ليس أنفًا، كما قال هؤلاء القدريَّة ومعبد الجهني. هذه المسألة موجودة في كتب الفرق -إن شاء الله- نتكلم عنها فيما بعد.

الآن سنبدأ في تعريف (الإيمان) عند أهل السنة، واحفظه واحفظ ما أقوله لك الآن، ثم بعد ذلك تخزنه في الذاكرة؛ هذه القاعدة الأساسية، ثم ننطلق بعد ذلك لمناقشة الفرق الأخرى. لكن أولًا سنقول لكم: هذا تعريف الإيمان عند أهل السنة، هذا كتاب (الشريعة) للإمام أبي بكر الآجري، المتوفى سنة 360 هـ، قبل الإمام ابن تيمية بحوالي خمسة قرون تقريبًا.

هذا إمام من أئمة أهل السنة الكبار، يقول:"باب: القول بأن الإيمان تصديقٌ بالقلب، وإقرارٌ باللسان، وعملٌ بالجوارح؛ لا يكون مؤمنًا إلا أن يجتمع فيه هذه الخصال الثلاث. قال محمد بن الحسن: اعلموا رحمنا الله تعالى وإياكم، أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجبٌ على جميع الخلق؛ وهو تصديقٌ بالقلب، وإقرارٌ باللسان، وعملٌ بالجوارح. ثم اعلموا أنه لا تُجزِئ المعرفة بالقلب والتصديق، إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقًا، ولا تجزئ معرفةٌ بالقلب، ونطقٌ باللسان، حتى يكون عملٌ بالجوارح. فإذا كمُلت فيه هذه الثلاث خصال كان مؤمنًا؛ دلَّ على ذلك الكتاب والسنة، وقول علماء المسلمين."

فأما ما لزم القلب من فرض الإيمان، فقول الله -عز وجل- في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ} ، إلى قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} "."

إذًا هذا هو المطلوب، لا بد من الإيمان القلبي، وهذا دليل الإيمان القلبي من القرآن. إذًا الإيمان بالقلب فرض، وقال تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ؛ هذه الآية (106) في سورة النحل، تدل على الإيمان القلبي أيضًا. وقال -سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت