الصفحة 75 من 128

وجملتها ستون حديثًا ما صح عنه وما لم يصح، المتفق على صحته عنه أربعة ... ) إلى أن قال: (وهو مُقلٌّ جدا بالنظر إلى طول مُدّته، وكثرة مُخالطته، وليس فيما يصحُّ عنه بوفاق شيء يوجب الريبة والتهمة، ولا فيما رواه غيره من أصحابه، فبان أن الأمر قريب، من قبل حديثهم، فلم يقبل منه حديثا منكرًا ... ) إلى آخر ما قال رحمه الله.

وقال رحمه الله في «الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم» (2/ 523 ـ 543) : (الطائفة الثالثة: معاوية والمغيرة وعمرو بن العاص، ومن تقدم ذكره في الأوهام، فإن كثيرًا من الشيعة ذكروا أنها ظهرت على هؤلاء الثلاثة قرائن تدلّ على التأويل، وقدحوا بتصحيح حديثهم في حديث الكتب الصّحاح كالبخاري ومسلم.

وأما أهل الحديث فمذهبهم أنهم من أهل التأويل والاجتهاد والصدق، لكونهم أظهروا التأويل فيما يحتمله، وعلم البواطن محجوب عن الجميع، وبين الفريقين في هذا ما لا يتسع له هذا «المختصر» ، والقصد: مجرد تصحيح الحديث الصحيح، والذب عنه لا غيره فيما بين أهل المذهبين، وقد اجتهدت في هذا الكتاب في نصرة الحديث الصحيح بالطرق التي يتفق الفريقان على صحتها أو يتفقون على قواعد تستلزم صحتها، كما يعرف ذلك من تأمل هذا الكتاب كله، وفي هذا الموضع لم أجد طريقًا قريبة مجمعًا عليها إلا طريقًا واحدة، وهي: بيان صدق هؤلاء المذكورين في روايتهم بشهادة من لم تجرحه الشيعة من الصحابة لهم بصحة الرواية في كل حديث على التعيين، خاصة في أحاديث الأحكام المعتمدة في معرفة الحلال والحرام.

فأما أبو موسى الأشعري وعبد الله بن عمرو بن العاص ونحوهم ممن لم يصح عنه حرب لعلي ـ رضي الله عنه ـ ولا سب؛ فقد تقدم الجواب عما ذكر المعترض فيهم.

وأما هؤلاء الثلاثة المذكورون فهم الذين أذكر هنا ما يدل على صحة حديثهم، وأقتصر على ما يتعلق بالأحكام من ذلك اختصارًا، وذلك يتم بذكر ما لهم من الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وما لأحاديثهم من الشواهد المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونشير إلى ذلك على أقل ما يكون من الاختصار المفيد ـ إن شاء الله تعالى ـ فنقول:

المروي في «الكتب الستة» من طريق معاوية في الأحكام ثلاثون حديثًا.

الأول: حديث تحريم الوصل في شعور النساء، رواه عنه البخاري ومسلم وغيرهما، ويشهد لصحته رواية أسماء لذلك وعائشة وجابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت