9ـ وأخرج الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (1/ 209) من طريق: رباح بن الجراح الموصلي قال: سمعت رجلًا يسأل المعافى بن عمران فقال: يا أبا مسعود، أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟ فغضب من ذلك غضبًا شديدًا، وقال: لا يقاس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله عز وجل. ا. هـ.
قلت: وقد تقدم أن عمر رضي الله عنه قد ولاه على بعض أعمال الشام بعد وفاة أخيه يزيد، ثم ولاه عثمان على الشام كلها، وهذا دليل على فضله عندهما.
ويدخل في ثناء الصحابة على معاوية رواية بعض الصحابة وبعض أئمة التابعين عنه، كما سيأتي في الفقرة التالية.
ذكر ثناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبعض كبار أصحابه:
قال محمد بن نصر في كتابه «تعظيم قدر الصلاة» (2/ 134) : وقد ولي علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتالَ أهل البغي، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ما روى، وسماهم مؤمنين، وحكم فيهم بأحكام المؤمنين، وكذلك عمار بن ياسر.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنا يحيى بن آدم ثنا مفضل بن مهلهل عن الشيباني عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: كنت عند علي حين فرغ من قتال أهل النهروان، فقيل له: أمشركون هم؟! قال: مِنَ الشرك فَرُّوْا، فقيل: منافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلاّ قليلًا، قيل: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا، فقاتلناهم.
حدثنا إسحاق أنا وكيع عن مسعر عن عامر بن شقيق عن أبي وائل قال: قال رجل: من دعا إلى البغلة الشهباء يوم قتل المشركين، فقال عليّ: من الشرك فروا، [قال: المنافقون؟] [1] قال: إنّ المنافقين لا يذكرون الله إلاّ قليلًا، قال: فما هم؟! قال: قوم بغوا علينا، فقاتلناهم، فنصرنا عليهم.
وحدثنا وكيع ثنا ابن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال: قالوا لعلي حين قتل أهل النهروان: أمشركون هم؟! قال: من الشرك فروا، قيل: فمنافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلًا، قيل: فما هم؟ قال: قوم حاربونا فحاربناهم، وقاتلونا فقاتلناهم.
(1) هذه الزيادة زادها محقق الكتاب من «منهاج السنة» لابن تيمية (3/ 60) .