الصفحة 5 من 128

ولذلك فسّر السلف الحسنى بالجنة [1] [2] ، كما قال ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه وغيره.

قال أبو جعفر ابن جرير في «تفسيره» (11/ 108) : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تبارك وتعالى وعد المحسنين من عباده على إحسانهم الحسنى، وأن يجزيهم على طاعته إياه الجنة ا. هـ.

والذي قاله ابن جرير واضح، يشهد له ما تقدم، وما سيأتي إن شاء الله تعالى.

وقال تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم} [التوبة: 100] .

وهذه الآية أيضًا شاملة لكل الصحابة رضي الله عنهم.

ويؤيد ما تقدم ما جاء في السنة:

فقد أخرج البخاري (3673) ومسلم (2541) كلاهما من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبّه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاتسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» وهذا لفظ مسلم [3] .

وهذا الحديث شامل لكل الصحابة رضي الله عنهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «لاتسبوا أحدًا من أصحابي» .

ولذلك بوّب عليه أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» - كما في «الإحسان» (16/ 238) : ذكر الخبر الدالِّ على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات عدول.

وأما توجيه هذا الخطاب لخالد بن الوليد ولغيره فهذا لا يفيد خروجه من الصحابة، بل هو بالإجماع صحابي، وإنما المقصود الصحبة الخاصة كما قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه عند ما وقع

(2) أي في تفسير آية {للذين أحسنوا} .

(3) وأخرجه مسلم (2540) أيضًا من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت