الصفحة 4 من 23

إذا تبيَّن هذا فاعلم أنَّ ضد التوحيد الشِّرك: وهو إشراك غير الله فيما هو من خصائص الله.

قال تعالى حاكيًا ما يقوله المشركون لآلتهم في النار: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 97 - 98] .

وهو نوعان:

1)شرك أكبر.

2)شرك أصغر.

النوع الأول: الشرك الأكبر:

وهو المخرج من الملة، ولا يغفر الله لصاحبه إلا بالتوبة، وصاحبه إن لقي الله به فهو خالدٌ مخلدٌ في النار، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] ، وقال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ} [المائدة:72] .

والشرك الأكبر أنواعه كثيرة ومدارها على أربعة أنواع:

الأول: شرك الدعاء: قال تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] .

الثاني: شرك الطاعة: وهي طاعة الأحبار والرهبان والعلماء والأمراء في معصية الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31] وقد تقدم ذكر حديث عديِّ بن حاتمٍ رضي الله عنه عند هذه الآية، وقال تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 66، 67] ، وقال تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26] .

الثالث: شرك المحبة: قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة:165] .

أنواع المحبة:

قال ابن القيم رحمه الله:(وها هنا أربعة أنواع من المحبة، يجب التفريق بينها، وإنما ضلَّّ من ضلَّ بعدم التمييز بينها:

أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، فإن المشركين وعُبَّاد الصليب واليهود وغيرهم يُحبُّون الله.

الثاني: محبة ما يُحب الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام، وتخرجه من الكفر، وأحبُّ الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة، وأشدهم فيها.

الثالث: الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة ما يُحبُّ، ولا تستقيم محبة ما يُحبُّ إلا فيه وله.

الرابعة: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئًا مع الله، لا لله، ولا من أجله، ولا فيه؛ فقد اتَّخذه ندًَّا من دون الله، وهذه محبة المشركين).

الرابع: شرك النية والإرادة والقصد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت