الصفحة 3 من 23

-وإما دعاءٌ إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع ما يعبد من دونه، أو أمرٌ بأنواعٍ من العبادات، ونهيٌ عن المخالفات، فهذا هو توحيد الإلهيَّة والعبادة.

-وإما خبرٌ عن إكرامه لأهل توحيده وطاعته، وما فعل بهم في الدُّنيا، وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاء توحيده.

-وإما خبرٌ عن أهل الشِّرك وما فعل بهم في الدُّنيا من النَّكال، وما يُحِلُّ بهم في العُقبى من الوَبَال، فهو جزاءُ من خرج عن حكم التوحيد).

وهذا التوحيد هو حقيقة دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحدٍ سواه، قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .

ويتضمن هذا التوحيد جميع أنواع العبادة، فيجبُ إخلاصها جميعًا لله سبحانه وتعالى قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] .

النوع الثالث من أنواع التوحيد: توحيد الأسماء والصفات:

وهو إفرادُ اللهِ عَزَّ وجلَّ بما اختصَّ به مِن الأسماءِ والصِّفاتِ، وهذا يتضمَّنُ شيئينِ:

الأول: الإثبات، وذلك بأن نُثبتَ للهِ عزَّ وجلَّ جميعَ أسمائِهِ وصفاتِهِ التي أثبَتَها لنفسِهِ في كتابهِ أو سنَّةِ نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم.

الثاني: نَفيُ المماثلةِ، وذلك بأن لا نجعَلَ للهِ مثيلًا في أسمائِهِ وصفاتِهِ، وذلك كما قال تعالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] .

فقوله سبحانه وتعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فيه إثبات لصفتي السمع والبصر.

وقوله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فيه نفي مماثلته سبحانه وتعالى لأحدٍ من خلقه.

وقد ضلَّت في هذا طائفتان:

الطائفة الأولى؛ سلكت مسلك التمثيل فشبهت الله بالمخلوقين فقالت: لله سمعٌ كسمعي، وبصرٌ كبصري، وهكذا غيرها من الصفات، والرد على هؤلاء من الآية قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .

الطائفة الثانية؛ هربت مما وقعت فيه الطائفة الأولى من التمثيل فسلكت مسلك التعطيل فنفوا عن الله سبحانه وتعالى ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات فيقولون: ليس لله سمعٌ، ولا بصر، أو نفوا علوَّه واستواءه على عرشه وغيرها من الصفات، والرد على هؤلاء من الآية قوله تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .

فالواجبُ: أن نؤمن بأسمائه وصفاته التي ذكر الله تعالى في كتابِهِ، وعلى لسانِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم، مِنْ غيرِ تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، وقال تعالى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ؛ فيقال: لله سمعٌ ليس كسمع المخلوق، وبصرٌ ليس كبصر المخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت