ومن عقيدة أهل السنة والجماعة اقتفاء آثار السلف الصالح في اتباعهم لكتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعدم الابتداع في الدين فقد قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] .
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رغب عن سنتي فليس مني) ، وفيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم) .
وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله) رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) أخرجه أهل السنن وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم) وقال أيضًا: (اقتصادٌ في سنة خيرٌ من اجتهادٍ في بدعة) .
وكتب عمر بن عبد العزيز في وصيةٍ له لرجلٍ سأله عن القدر: (أما بعد: أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنته، وكفوا مؤونته، فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة، ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعةً إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها، أو عبرة فيها، فإن السنة إنما سنَّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل، والحمق والتعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على علمٍ وقفوا، وببصرٍ نافذ كفَّوا، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم إنما حدث بعدهم، ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، فإنهم هم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مقصر، وما فوقهم من محسِّر، وقد قصر قوم دونهم فجفوا، وطمح عنهم أقوام فغلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم ... ) .
وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله: (عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول) .