ومن عقيدة أهل السنة والجماعة محبة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، و الترضي عليهم، فقد أثنى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عليهم، فقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) أخرجاه في الصحيحين.
وأخرج أهل السنن عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: (أوصيكم بالسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) . وقال صلى الله عليه وسلم: (الخلافة في أمتي ثلاثين سنة) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي، وكان آخرها خلافة علي رضي الله عنه، حيث خلف أبو بكر رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وسلم سنتين، وعمر رضي الله عنه عشرًا، وعثمان رضي الله عنه اثنا عشر سنة، وعلي رضي الله عنه ستَّ سنين.
وترتيب الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم أجمعين - في الفضل، كترتيبهم في الخلافة.
وأخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم.
ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما مزية في أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالاقتداء بهما فقال صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر و عمر) رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.
ويعتقد أهل السنة أن ما حصل بين الصحابة من الفتن إنما صدر عن تأولٍ واجتهاد، فمن كان منهم مصيبًا فله أجران، ومن كان مخطئًا فله أجرٌ واحد وخطؤه مغفورٌ له.