الصفحة 5 من 23

وهو أن يقصد بعمله غير الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15 - 16] ، وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر: 2، 3] .

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال اللهُ تعالى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَن الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ مَعِي فِيهِ غَيْرِي تَركْتُه وَشِرْكَه) رواهُ مسلمٌ.

النوع الثاني من أنواع الشرك: الشرك الأصغر:

وهو غير مخرج من الملة، وصاحبه إن لقي الله به فهو تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذَّبه؛ ولكن لا يخلد صاحبه في النار، وقيل: أنه لابد أن يطهر بالنار لعموم دخوله تحت مسمى الشرك في قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] .

ومن أنواع الشرك الأصغر:

يسير الرياء: قال صلى الله عليه وسلم: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) فسُئل عنه؟ فقال: (الرياء) رواه أحمد وغيره بإسنادٍ حسن.

وقال صلى الله عليه وسلم: (الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة) قالوا: كيف ننجو منه يا رسول الله؟ قال: (قل اللهم إني أعوذ بك أن أُشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم) رواه ابن حبان في صحيحه.

ومن أنواعه أيضًا: الحلف بغير الله إن لم يقصد تعظيم المحلوف به كتعظيم المعبود، وأما إن قصد تعظيمه ومساواته بالله فهو شرك أكبر.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه.

ومن أنواعه أيضًا: قول الشخص لآخر: ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، ولولا الله وأنت لم يكن كذا وكذا، فإن اعتقد أنَّه يُشارك الله عزَّ وجلَّ في التدبير والمشيئة فهو شركٌ أكبر، وإن لم يعتقد ذلك واعتقد أنَّ الله سبحانه وتعالى هو القادر على كلِّ شيءٍ فهو شركٌ أصغر.

ودليله ما ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا قال له رجلٌ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، قالَ: (أَجَعَلْتَنِي للهِ نِدًّا؟ بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ) رواهُ أحْمَدُ وابنُ أَبي شَيْبَةَ، والبخاريُّ في (الأَدَبِ المُفْرَدِ) والنَّسَائِيُّ وابنُ مَاجَةَ.

وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

ولاشك أن قول: ما شاء الله وحده أكمل في الإخلاص وأبعد عن الشرك.

ومن أنواعه لُبْس الحلقة والخيط إذا لم يعتقد لابِسُها أنها مؤثرةٌ بنفسها دون الله أو مع الله فإن اعتقد ذلك فهو مُشركٌ شركًا أكبر، لأنه اعتقد أن هذه تنفع وتضرُّ دون الله.

وأما إن اعتقد أنها سببٌ وليست مؤثرةً بنفسها، فهو مشركٌ شركًا أصغر لأنه اعتقد ما ليس بسببٍ لا قدرًا ولا شرعًا سَبَبًَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت