الصفحة 65 من 66

هؤلاء الكفار والمشركين على استتابة، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) [1] وقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس) [2] ، وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه) [3] فهذه الأحاديث عامة في أصناف المرتدين ولم يوقف النبي صلى الله عليه وسلم قتل المرتد فيها البتة على الاستتابة ولا أمر بها.

وأما الأحاديث الواردة في المعينين من المرتدين فمنها:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح مكة وعلى رأسه مغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال: يا رسول الله بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقتلوه) [4] ، فقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتله دون استتابة ولو كانت واجبة لذكرها ولمنع من قتله بدونها، إذ إن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممنوع، وهذا وقت الحاجة إليها ولا شك.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أيضا بقتل عبد الله بن سعد بن أبي السرح دون أن يذكر استتابة، فعن مصعب بن سعد عن

(1) رواه البخاري وأحمد وابن حبان والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة والشافعي والبيهقي والطبراني وابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن الجارود في المنتقى عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد بوب عليه البيهقي في سننه باب: قتل من ارتد عن الإسلام إذا ثبت عليه رجلا كان أو امرأة.

(2) رواه البخاري عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة) ، ورواه ومسلم وابن حبان والترمذي وأبو داود والبيهقي عن ابن مسعود أن رسول الله قال (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزان والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة) ، وعند مسلم والنسائي عنه أيضا بلفظ (والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا ثلاثة نفر: التارك الإسلام المفارق للجماعة ـ أو الجماعة ـ والثيب الزاني والنفس بالنفس) ، والحديث عند الترمذي وأبو داود والنسائي والحاكم والدارمي والبيهقي عن عثمان بن عفان أنه أشرف يوم الدار فقال: أنشدكم بالله تعالى تعلمون أن رسول الله قال (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان أو ارتداد بعد إسلام أو قتل نفس بغير حق يقتل به، فو الله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا ارتددت منذ بايعت رسول الله، ولا قتلت النفس التي حرم الله فبم تقتلوني؟ قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الترمذي: وهذا حديث حسن ورواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد فرفعه وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن يحيى بن سعيد هذا الحديث فأوقفوه ولم يرفعوه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عثمان عن النبي مرفوعا، وفي الباب عن بن مسعود وعائشة وابن عباس، وعند الحاكم عن عائشة أن رسول الله قال(لا يقتل إلا أحد ثلاثة: رجل قتل رجلا فقتل به، ورجل زنى بعد ما أحصن، ورجل ارتد عن الإسلام) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وروى أبو داود والنسائي والبيهقي عن عائشة قالت قال رسول الله (لا يحل قتل امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا في إحدى ثلاث: زان بعد إحصان، ورجل قتل يقتل به، ورجل خرج محاربا لله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض)

(3) رواه مسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي وأبو عوانة عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.

(4) رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن حبان والنسائي وأبو داود وأحمد ومالك وابن خزيمة والبيهقي والطبراني وأبي يعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت