الصفحة 21 من 66

وأبو بكر ابن أبي شيبة وأبو خيثمة زهير بن حرب.

وساق محمد بن نصر بسنده عن أيوب قال: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه [1] ، وحكى بن نصر عن ابن المبارك أنه قال: من أخر صلاة حتى يفوت وقتها متعمدا من غير عذر فقد كفر، وقال علي بن الحسن بن شقيق سمعت عبد الله بن المبارك يقول: من قال أني لا أصلي المكتوبة اليوم فهو أكفر من حمار [2] ، وقال يحيى بن معين: قيل لعبد الله بن المبارك: إن هؤلاء يقولون: من لم يصم ولم يصل بعد أن يقر به فهو مؤمن مستكمل الإيمان، فقال عبد الله: لا نقول نحن ما يقول هؤلاء، من ترك الصلاة متعمدا من غير علة حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر [3] ، وقال أحمد بن يسار: سمعت صدقة بن الفضل وسئل عن تارك الصلاة فقال: كافر، فقال له السائل: أتبين منه امرأته؟ فقال صدقة: وأين الكفر من الطلاق، لو أن رجلا كفر ولم تطلق منه امرأته [4] .

وهذا المذهب هو المذهب الصحيح في هذه المسألة لقوة أدلته وصحتها، ولأنه ظاهر دلالة أدلة الكتاب والسنة، وهو إجماع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم أعمق الأمة علما وفهما وأصحهم نظرا ولم يحك فيما نعلم عن أحد منهم القول بخلاف ذلك البتة.

وأما بالنظر إلى أدلة من قال بعدم كفر تارك الصلاة تكاسلا فقد بينا ما في بعضها من جهة السند وما لم يصح سنده لا يجوز الاستدلال به في مثل هذه المسألة عظيمة الشأن.

فأما استدلالهم بالأحاديث العامة الواردة في أن من قال لا إله إلا الله فهو من أهل الجنة وما شابهها فيقال: إن الأحاديث المطلقة في اعتبار كون النطق بالشهادتين موجب للحكم لصحة الإسلام ودخول الجنة مع ترك الصلاة والوقوع فيما شابهها من المكفرات عنها عدة أجوبة: أحدها: أن هذه الأحاديث كانت قبل أن تنزل الفرائض وتتم الشرائع ويكمل الدين، ولذلك قال محمد بن شهاب الزهري رحمه الله وسفيان الثوري وغيرهما: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض ثم نزلت فرائض نرى أن الأمر انتهى إليها فمن استطاع ألا يغتر ـ أي بمطلق هذه الأحاديث ـ فلا يغتر، وهذا جواب ضعيف.

الجواب الثاني وهو من أقوى الأجوبة وأعدلها: إن هذه الأحاديث مطلقة عامة وأحاديث كفر تارك الصلاة مقيدة خاصة فيقضي المطلق على المقيد، وهذا هو مقتضى الفقه والجمع بين أدلة الشريعة في كثير منة أبوابها وليس في

(1) تعظيم قدر الصلاة أثر/978

(2) راجع تعظيم قدر الصلاة أثر/980

(3) تعظيم قدر الصلاة أثر/981

(4) تعظيم قدر الصلاة أثر/989، راجع: فتاوى ابن تيمية ج22/ 40، 46، 50،51، المغني ج2/ 159، نيل الأوطار ج1/ 370: 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت