وأما إجماع الصحابة رضي الله عنهم فعن ابن عباس أنه جاء عمر بن الخطاب حين طعن في المسجد قال: فاحتملته أنا ورهط كانوا معي في المسجد حتى أدخلناه بيته، فأمر عبد الرحمن بن عوف أن يصلي بالناس، فلما دخلنا على عمر بيته غشي عليه من الموت فلم يزل في غشيته حتى أسفر ثم أفاق، فقال: هل صلى الناس؟ فقلنا: نعم، فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاة، وفي لفظ آخر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ثم دعا بوضوء فتوضأ وصلى [1] ، فقد قال عمر هذا بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكروه عليه.
وقال علي رضي الله عنه: من لم يصل فهو كافر، وورد مثل هذا عن أبي الدرداء وابن عباس وجابر، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من ترك الصلاة فهو كافر [2] ، و في رواية عنه في إضاعة الصلاة قال: هو إضاعة مواقيتها ولو تركوها لكانوا كفارا، وعن عبد الله بن مسعود من لم يصل فلا دين له [3] ، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لا إيمان لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له [4] ، ورأى حذيفة رضي الله عنه رجلا يصلي وهو لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال لما قضى صلاته: ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا [5] ، وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن طبيبا قال له حين وقع في عينه الماء: استلق سبعة أيام لا تصل، فقال ابن عباس: من ترك الصلاة كفر [6] ، و قال عبد الله بن شقيق العقيلي: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة [7] ، وقال الحسن: بلغني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: بين العبد وبين أن يقع في الشرك فيكفر أن يترك الصلاة بغير عذر [8] ، وقال محمد بن نصر: سمعت إسحاق يقول: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر [9]
وقال الحافظ عبد الحق الأشبيلي رحمه الله في كتابه في الصلاة: ذهب جملة من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم إلى تكفير تارك الصلاة متعمدا لتركها حتى يخرج جميع وقتها منهم: عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود وابن عباس وجابر وأبو الدرداء وعلي ابن أبي طالب هؤلاء من الصحابة رضي الله عنهم، ومن غيرهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وعبد الله بن المبارك وإبراهيم النخعي والحكم بن عيينة وأيوب السختياني وأبو داود الطيالسي
(1) رواه مالك في الموطأ وأحمد والبيهقي في السنن وابن أبي شيبة ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة.
(2) رواه البخاري في التاريخ والبيهقي.
(3) روى هذه الآثار البيهقي وابن أبي شيبة.
(4) روى هذين الأثرين البخاري و هبة الله الطبري.
(5) رواه البخاري.
(6) رواه النجاد.
(7) رواه الترمذي.
(8) رواه النجاد وهبة الله الطبري.
(9) تعظيم قدر الصلاة أثر/990