قال صلى الله عليه وسلم (ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا حرمه الله على النار) ، قال: يارسول الله أفلا اخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: (إذا يتكلوا) ، فأخبر بها معاذ عند موته تأثما [1] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه) [2]
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) [3] ، وفي لفظ آخر (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة) [4] ، وفي قصة عتبان بن مالك رضي الله عنه مرفوعا (إن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) [5] .
وفي قصة صاحب البطاقة الذي ينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر ثم تخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله فترجح سيئاته [6] ، ولم يذكر في البطاقة غير الشهادة، ولو كان فيها غيرها لقال ثم تخرج له صحائف حسناته فترجح سيئاته، ويكفينا في هذا قوله (فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط) ولو كان كافرا لكان مخلدا في النار غير خارج منها.
وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بآية من القرآن يرددها حتى صلاة الغداة وقال (دعوت لأمتي وأجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم تركوا الصلاة) فقال أبو ذر: أفلا أبشر الناس؟ قال صلى الله عليه وسلم (بلى) فانطلق فقال عمر رضي الله عنه: أنك أن تبعث إلى الناس بهذا ينكلوا عن العبادة، فناداه أن ارجع فرجع، والآية (أن تعذبهم فإنهم عبادك وأن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) [7]
ومن حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدواوين عند الله ثلاثة، ديوان لا يعبأ الله به شيئا، وديوان لا يترك الله منه شيئا، وديوان لا يغفره الله، فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله، قال الله عز وجل(إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) [8] ، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم تركه أو صلاة تركها فإن الله عز وجل يغفر ذلك ويتجاوز عنه إن شاء، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه
(1) رواه البخاري ومسلم وابن حبان وابن ماجة والطبراني والبيهقي وابن أبي شيبة.
(2) رواه البخاري وأحمد والبيهقي.
(3) رواه البخاري معلقا وأحمد وأبو داود والبيهقي وابن أبي شيبة والبزار والطبراني والحاكم وقال: صحيح ولم يخرجاه، وقد أعله بن القطان بصالح بن أبي عريب وأنه لا يعرف، وتعقب بأنه روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات.
(4) رواه مسلم وأحمد وابن حبان والبيهقي والبزار.
(5) رواه البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والطبراني وأبو عوانة.
(6) رواه الترمذي وأحمد وابن حبأن وابن ماجة والحاكم.
(7) الحديث رواه الإمام أحمد والبزار وقال الهيثمي: رجاله ثقات، والآية من سورة المائدة: 118.
(8) سورة المائدة، الآية: 72.