رماني بأمرٍ كنتُ منه ووالدي ... برئيًا ومن أجل الطَويّ رماني [1]
ولتتأسَ بمن قبلك فقد نالهم ما نلت وأكثر، قال الشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد فك الله أسره: ومن سنن المرجئة التي شهد بها التاريخ عليهم، رميُ دُعاةِ التَّوحِيد بالخارجيَّة والتَّكفير بلا بيِّنة، ودون تحريرٍ لمذهبِ الخوارجِ ومعرفة به، فممن رُمِيَ به لتكفيره المستحقّ:
1 -إمام أهل السنة أحمد بن حنبلٍ، فنقل ابن تيمية عن الخلاّل في كتاب السُنّة قال: قال أبو عبد الله: بلغني أنَّ أبا خالد وموسى بن منصور وغيرهما يجلسون في ذلك الجانب فيعيبون قولنا، ويدّعون أنَّ هذا القول: أنَّه لا يُقال مخلوق وغير مخلوق، ويعيبون من يكفّر، ويقولون إنّا نقول بقول الخوارج، ثم تبسّم أبو عبد الله كالمغتاظ، ثم قال: هؤلاء قوم سوء.
2 -شيخ الإسلام ابن تيميَّة، كما تجده في كتب كثيرٍ من خصومِهِ من معاصريه وممن بعده، ولا تجده أوفى منه في كتب محمد زاهد الكوثري الجهمي الوثني القبوري، وتجد تردادها وتكرارها أكثر مما قيل في زمن الإمام أحمد لأن الإرجاء كان قد انتشر في زمن شيخ الإسلام بانتشار الأشعريَّة ونشرهم ضلالهم وباطلهم في مسألة الإيمان.
3 -شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهَّاب: وقد انتشرت هذه التهمة عنه أكثر مما قيلت في شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكر أنَّ أكثر خصومه لم يُخالفوه في حقيقة التوحيد، وإنَّما خالفوه في التكفير بذلك والجهادِ عليهِ، وقيلت لمن بعده أكثر مما قيلت له، وكُلَّما درس العلم وتأخَّر الزمان وازداد الإرجاء انتشرت هذه التُّهمة، ولا يزال موصومًا بها أهل السُّنَّة على لسان كلِّ مرجئٍ اليوم.
ولولا تأخُّرُ نشوءِ المُرجئَة، لسمَّوا أبا بكرٍ الصِّدِّيْقَ ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خَوَارجَ، بتكفيرهم المرتدِّيْنَ من العرب. أهـ [الخوارج والحكم بغير ما أنزل الله ص 3 - 4]
وقال الشيخ أبو بطين رحمه الله بعد أن بين مذهب الخوارج: فإذا عرفت مذهب الخوارج، أن أصله التكفير بالذنوب وكفروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحلوا قتلهم متقربين بذلك إلى الله، فإذا تبين لك ذلك تبين ضلال كثير من أهل هذه الأزمنة في زعمهم أن محمدًا بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وأتباعه خوارج، ومذهبهم مخالف لمذهب الخوارج لأنهم يوالون جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعتقدون فضلهم على من بعدهم ويوجبون اتباعهم ويدعون لهم ويضللون من قدح فيهم أو تنقص أحدًا منهم، ولا يُكفرون بالذنوب ولا يُخرجون أصحابها من الإسلام، وإنما يُكفرون من أشرك بالله أو حسَّن الشرك، والمشرك كافر بالكتاب والسنة والإجماع، فكيف يجعل هؤلاء مثل أولئك، وإنما يقول ذلك معاند يقصد التنفير للعامة، أو يقول ذلك جاهلًا بمذهب الخوارج، ويقوله جهلًا منه. أهـ [مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 2/ 175]
(1) أنظر تفسير القرطبي 12/ 172.