تفعل خلف كل بر وفاجر باتفاق أهل السنة والجماعة، وإنما تدع مثل هذه الصلوات خلف الأئمة أهل البدع كالرافضة و نحوهم ممن لا يرى الجمعة والجماعة إذا لم يكن في القرية إلا مسجد واحد فصلاته في الجماعة خلف الفاجر خير من صلاته في بيته منفردًا لئلا يفضي إلى ترك الجماعة مطلقًا، و أما إذا أمكنه أن لا يصلى خلف المبتدع فهو أحسن وأفضل بلا ريب لكن إن صلى خلفه ففي صلاته نزاع بين العلماء، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة تصح صلاته وأما مالك وأحمد ففي مذهبهما نزاع و تفصيل، وهذا إنما هو في البدعة التي يعلم أنها تخالف الكتاب والسنة مثل بدع الرافضة والجهمية ونحوهم، فأما مسائل الدين التي يتنازع فيها كثير من الناس في هذه البلاد مثل مسألة الحرف والصوت ونحوها فقد يكون كل من المتنازعين مبتدعا وكلاهما جاهل متأول فليس امتناع هذا من الصلاة خلف هذا بأولى من العكس، فأما إذا ظهرت السنة وعلمت فخالفها واحد فهذا هو الذي فيه النزاع. أهـ [مجموع الفتاوى 23/ 356]
وقال الإمام الطحاوي رحمه الله: ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم. أهـ [شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص373]
قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه، كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك [1] : فإن المأموم يصلي خلفه، عند عامة السلف والخلف ... إلى أن قال: والفاسق والمبتدع صلاته في نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته [2] ، لكن إنما كره من كره الصلاة خلفه، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب. أهـ [شرح العقيد الطحاوية ص374 - 375]
وقال ابن رشد القرطبي: اختلفوا في إمامة الفاسق: فردها قوم بإطلاق، وأجازها قوم بإطلاق، وفرق قوم بين أن يكون فسقه مقطوعًا به أو غير مقطوع به. أهـ [بداية المجتهد 1/ 279]
وبعد كل هذا لا تعجب أخي الموحد إن رماك مرجئة العصر بالكفر - دون أن يلتفتوا إلى الشروط والموانع التي يدندنون حولها:
فسد الناس وصاروا إن رأوا ... صالحًا في الدين قالوا:"مبتدع"!
وفي رواية أخرى:"فاسق"، ورواية أخرى:"كافر"، ورواية أخرى"مرتد"، وعد ما شئت من الروايات!!!
فما عليك أخي الموحد إلا أن تتمثل ببيتٍ لابن أحمد:
(1) قلت: كأن يتغلب على بلد.
(2) قلت: بينما الكافر والمرتد صلاته باطله في نفسها، فإذا صلى المأموم خلفه بطلت صلاته, وهذا قد تقدم معنا.