وقال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله: إن الكافر لا تصحُ الصلاة خلفه بحالٍ سواءٌ علم بكفره بعد فراغه من الصلاة أو قبل ذلك، وعلى من صلى وراءه الإعادة. وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي. وقال أبو ثور والمزني: لا إعادة على من صلى خلفه وهو لا يعلم؛ لأنه ائتم بمن لا يعلم حاله ... [1] [المغني 3/ 32 - 33]
وقال أيضًا رحمه الله: إذا صلى خلف من يشك في إسلامه، أو كونه خنثى، فصلاته صحيحة، ما لم يبن كفره، وكونه خنثى مشكلًا، لأن الظاهر من المصلين الإسلام، سيما إذا كان إمامًا، والظاهر السلامة من كونه خنثى، سيما من يؤم الرجال، فإن تبين بعد الصلاة أنه كان كافرًا أو خنثى مشكلًا، فعليه الإعادة على ما بينا. أهـ [المغني 3/ 35]
وجاء في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني [2/ 280] في ذكر شروط صحة الإمامة: الْإِسْلَامُ فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْكَافِرِ. أهـ
وجاء في حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني [2/ 401] في باب في الإمامة: [قَوْلُهُ: وَهِيَ الْإِسْلَامُ] فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْكَافِرِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَلَوْ تَحَقَّقَ مِنْهُ فِيهَا نُطْقٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ. أهـ
وفي الحقيقة - ورغم قلة إطلاعي - لم أجد من يقول بخلاف ذلك من السلف ولا من الخلف إلا الدكتور صالح الفوزان! فلا أدري من أين أتانا بهذا القول؟!
ثالثًا: ما بني على باطل فهو باطل.
إن الدكتور - هداني الله وإياه - قال بتكفير الخوارج وهذا باطل، ثم قال بجواز الصلاة خلفهم إذا تغلبوا، وزعم أن هذا هو قول الفقهاء في ذلك. وهذا باطلٌ أيضًا لأنه بني على باطل.
يا باريَ القوسِ بريًا لست تحسنُهُ ... لا تفسدنها وأعطِ القوس باريها
إن العلماء والفقهاء الذين نسب لهم الشيخ جواز الصلاة خلف الخوارج إذا تغلبوا، لا يرون أنهم كفار وإنما هم عندهم مبتدعة ضلال، والصلاة خلف المبتدع والفاسق الملي أجازها بعضهم، وفصل فيها بعضهم، كما منعها بعضهم، وإليك شيئًا من ذلك أيها القارئ:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما الصلاة خلف المبتدع فهذه المسألة فيها نزاع وتفصيل، فإذا لم تجد إمامًا غيره كالجمعة التي لا تقام إلا بمكان واحد وكالعيدين وكصلوات الحج خلف إمام الموسم فهذه
(1) قلت: تأمل أيها القارئ: فالخلاف حاصل في حكم من صلى خلف من جهل كفره لا من علمه فذاك إجماع لا خلاف فيه.