والصحيح من أقوال أهل العلم التفصيل في المسألة، وهو ما ذهب إليه الشافعي وأبو سليمان وابن حزم، وهو المروي عن عمر بن الخطاب وسعيد بن جبير وعطاء وغيرهم. [1]
قال الإمام ابن حزم رحمه الله: مسألة: ومن صلى جنبًا أو على غير وضوء - عمدًا أو ناسيًا - فصلاة من ائتم به صحيحة تامة؛ إلا أن يكون علم ذلك يقينًا فلا صلاة له؛ لأنه ليس مصليًا، فإذا لم يكن مصليًا فالمؤتم بمن لا يصلي عابث عاص مخالف لما أمر به؛ ومن هذه صفته في صلاته فلا صلاة له. أهـ [المحلى 4/ 138]
ومعلوم أن الكافر لا تصح صلاته وإن ركعها ألف ركعة!!!
قال الله تعالى: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 88] وقال تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الزمر: 65] وقال تعالى عن أعمال الكفار: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [الفرقان: 23] فالإسلام شرط صحة لجميع الأعمال، ومنها الصلاة.
وليعلم القارئ أن الصلاة خلف الكافر أعظم جرمًا من الصلاة خلف الجنب، فالجنب فاقد للطهارة الصغرى - وإن كانت حدثًا أكبرًا - [2] ، أما الكافر ففاقد للطهارة الكبرى. [3]
قال الإمام الشافعي رحمه الله: ولو أن رجلا كافرًا أم قومًا مسلمين ولم يعلموا كفره أو يعلموا لم تجزهم صلاتهم، ولم تكن صلاته إسلامًا له إذا لم يكن تكلم بالإسلام قبل الصلاة، وقد أساء من صلى وراءه وهو يعلم أنه كافر [4] ، ولو صلى رجل غريب بقوم ثم شكوا في صلاتهم فلم يدروا أكان كافرًا أو مسلمًا لم تكن عليهم إعادة حتى يعلموا أنه كافر لان الظاهر أن صلاته صلاة المسلمين لا تكون إلا من مسلم، وليس من أم فعلم كفره مثل مسلم لم يعلم أنه غير طاهر لأن الكافر لا يكون إمامًا في حال والمؤمن يكون إماما في الأحوال كلها إلا أنه ليس له أن يصلى إلا طاهرًا، وهكذا لو كان رجل مسلم فارتد ثم أم وهو مرتد لم تجز من خلفه صلاته حتى يظهر التوبة بالكلام قبل إمامتهم فإذا أظهر التوبة بالكلام قبل إمامتهم أجزأتهم صلاتهم معه. أهـ [الأم 1/ 195]
(1) وبرهان ذلك قوله تعالى: (لا يُكلف اللهُ نفسًا إلا وسعها) [البقرة: 286] .
(2) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَخَذَ بِيَدِي فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ: (أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ؟) فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: (سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ) . [متفق عليه]
(3) قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [التوبة: 28] قال العماد ابن كثير: ودلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما دلت على طهارة المؤمن. أهـ
(4) قلت: وقد أساء الدكتور الفوزان - هدانا الله وإياه - لما أفتى بالصلاة خلف من يرى كفرهم!