جماعة مخطئة وأتركها على خطئها، لا، لا أتركها على خطئها، أُبيِّن وأنصح وأقوم لله -تبارك وتعالى- بما أمر الله -سبحانه تعالى- بهِ، وكذلك ينصحني الناس، لا يوجد شخص يقول أو جماعة تقول: الحمد لله أنا استوفيت أمري ولا أحتاج أحد ينصحني، من هذا؟!! فالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فلا يوجد أحد فوق النصيحة أو أحد مُستغني عن النصيحة، هذا جهل وهذا ظلم للنفس، إذن هذا صمام الأمان، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة للمسلم، هذه من القواعد الأسياسية ومن أهم العبادات في الدين (الدين النصيحة) كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
مع النصيحة لا بُدّ من تعاون؛ لأننا أمة واحدة لا بُدّ أن نتعاون، أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا بُدّ أن تخرج من الأزمة التي هي فيها اليوم، عدو صائل وهجمة على الأمة فلا بُدّ الجميع أن يدفع.
طيب كيف نتعامل مع المبتدعة؟ فهؤلاء أنصفناهم أنهم ليسوا كفار وهم مبتدعة، كيف نتعامل مع المبتدعة؟ إذا نظرت في كلام السلف تنظر هَجْر المبتدع وغيره، نعم هجر المبتدع مشروع ولكن عبادة الهجر أيضًا -وهي عقوبة تعزيرية- الهجر خاضع للمصلحة، يعني ليس كل من أخطأ خطأ لا بُدّ حتمًا لازمًا أن يُهجر! ليس كل صاحب معصية لا بُدّ أن يهجر، ولا كل صاحب بدعة لا بُدّ أن يُهجر، لا، يُنظَر فيه إلى المصلحة فإذا كانت المصلحة في هجرهِ هجرناه، وإذا كانت المصلحة في تقريبهِ وتأليفهِ قرّبناه وألّفناه، أليس من شعائر الإسلام ومن مصارف الزكاة"المؤلفة قلوبهم"؟! من هم المؤلفة قلوبهم؟ هو كل مَن يُرجى خيره ويُخشى شره، باختصار، حتى ولو كان كافرًا! فهذا المسلم العاصي أَوْلى!
إذن الهجر لمصلحة المخطئ ولمصلحة الجماعة المسلمة، قال ابن تيمية في الفتاوى:"وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم -عندما تكلم السلف -رضوان الله عليهم- عن هجر المبتدع كانت دولة الإسلام قائمة، والسنة هي الظاهرة، وأهل البدع والمعاصي مستخفون، أما الآن الظهور للطواغيت، والقوة للكفر، والظهور للعصيان والمعاصي، وأصحاب الطاعة قليل وفي حالة استضعاف- فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله -لكي يتعظ العامة فلا يفعلوا فِعلهُ- فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يُفضي هجره إلى ضعف شره وخفيته كان مشروعا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يُشرع الهجر -إذا كانت ثمرة الهجر عسكية، فيقال بأن هذا العمل غير مشروع؛ لأن ضررهُ أكثر، فيكون ممنوع غير مشروع، يعني غير جائز- بل"