النبي - صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [1] ، استنفار لجميع الطاقات لصد المنكرات وللأمر بالمعروف، فإذا وجد إنسان قاعد سواء كان قاعد بعذر أو بدون عذر؛ لأن هناك أشخاص قاعدون الجهاد معذورون وعذرهم الله -تبارك وتعالى-، ومن الذي يُنكر العذر؟! هناك أشخاص فعلًا معذورون وجماعات معذورة وفئام من الناس معذورون عن الجهاد، وهناك أشخاص ليسوا معذورين ولكنهم متأولين، فيقول: نعم سوف أقاتل ولكن ليس الآن، بعد شهر أو سنة لعذر! فهو متأول، فهذا أيضًا واجبه النصيحة.
فالمجاهدون يَنصحون ويقبلون النصح، وليس الناصح عدو، الناصح صديق، والناصح ولي، والناصح رفيق، أمة واحدة، كتلة واحدة، ولاء واحد، الجميع يشدُّ بعضه بعضًا، فلا بُدّ أن ينصحني، إذا كان كل من ينصحني عدو!! فأنا هدمت ركن عظيم جدًا من أركان المُجتمع المسلم، (الدين النصيحة) وأقول: أنا لا أقبل النصيحة إلا ممن وافقني ومن جماعتي ومن خاصتي! سبحان الله العظيم! فُلان خارج التنظيم ينصحنا في التنظيم، نأخذ نصيحته؟ فيقول من هذا الذي ينصحنا؟! أنت؟! .... سبحان الله العظيم!
أنظر في النصيحة ما منها صواب أخذتها، وإذا كان شيء مخالف للكتاب والسنة تركتهُ، واشكرهُ على ما قدم لك من النصيحة؛ لأنه لا ينصح إلا مُحب، أو مريد للخير، وقد يوجد إنسان ينصحني بأسلوب غير مناسب فتقبل منه النصيحة وتنصحه: أنصحك أن تستخدم الأسلوب الفلاني في النصيحة، أن تنصح بكذا وكذا وكذا.
فهذا شعار في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - (الدين النصيحة) ، فتجب النصيحة على كل حال.
-إذن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يجب لها الولاء، الولاء لها جميعًا.
-الثاني وهو الإنصاف مع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
-ومع الولاء والإنصاف لا بُدّ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ليس من معنى الإنصاف الإقرار على الباطل: هذه الجماعة مبتدعة فأنا أقبل بأنها مبتدعة! لا، أنا لا أقبل ببدعتها أنا آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر.
(1) صحيح مسلم: (49) .