السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آله، وسلِّم وبارك، أما بعد:-
كان الحديث في الدروس السابقة عن مفهوم الأمة، من هي الأمة؟ وعن الولاء للمؤمنين، ثم كان الحديث عن إنصاف أهل القبلة، والعبد لا بُدّ أن يتقي الله -تبارك وتعالى- في معاملة الخلق؛ لأن الإنسان يعامل الله -تبارك وتعالى- بالعبادات المحضة، ويعامل الله -تبارك وتعالى- مع خَلْقِه، فَتعامُلي مع البشرِ تعاملي مع الله -تبارك وتعالى-.
كيف نعامل الله في خَلْقِه؟ نعامل الله -تبارك وتعالى- في خلقهِ كما يُريد ربنا - تبارك وتعالى-، وكما يحب ربنا -تبارك وتعالى-، والله -سبحانه وتعالى- يحب العدل، وينهى عن الظلم، وعن قول الزور، وعن الكذب، وعن الافتراء.
العدل حتى مع الخصوم والمخالفين، العدل! فبالعدل قامت السماوات والأرض.
الإنصاف، كما يحب الإنسان أن يُنصَف من الآخرين لا بُدّ هو أيضًا أن يكون مُنصِف، والقصد هو رضوان الله -تبارك وتعالى-، فيتقي الله في عباد الله -تبارك وتعالى-، ويعاملهم بما أمر الله -تبارك وتعالى- أن يُعَامَلوا، من حكم الله بإسلامهِ قلنا أنهُ مسلم، ومن حكم الله -تبارك وتعالى- بكفرهِ وردته قلنا أنهُ كافر مرتد، وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيها الكثير من المذاهب والأفكار والأحزاب والتجمعات والتنظيمات، كلها منضوية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان بعضهم فيهم أخطاء وبعضهم فيهم بدع، ولكن كلها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ومسألة الحكم على طائفة بأنها على الإسلام وأنها على الكفر، هذه مسألة مُهمة وخطيرة ولا بُدّ لها من تقوى وورع، ومن الظلم أن يُوصَف المسلم بما ليسَ فيه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردْغَة الخَبال حتى يأتي بالمخرج مما قال) [1] ، في نار جهنم -والعياذ بالله-.
مثلًا الذين ذكرهم ابن تيمية -رحمه الله- مع المرجئة والكرامية والمعتزلة، قال هؤلاء هم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، الآن لا توجد طوائف بهذا الاسم، بل موجود الآن مثل ما تقول: السرورية والإخوان وحزب التحرير وجماعة التبليغ والجهاديين بأصنافهم والسلفيين بمدارسهم، هذه أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلا يوجد أحد يقول بأن السرورية طائفة كفر وردة! ولا أعرف
(1) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: 6196